الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - كتاب القضاء
«مسألة ٩» : يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم ، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظنّ أو الاحتمال[١] .
بالبيّنة واليمين وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم «إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان»[١]
فلا دلالة فيه على حصر الحكم بذلك ، إذ أنّه صلى اللّه عليه وآله ليس في
مقام الحصر ، وإلاّ فالحكم يكون بغيرهما جزماً ، كاقرار المدعى عليه أو
نكول المدعي . فقوله صلّى اللّه عليه وآله مقدمة لما يقوله بعد ذلك من أن
حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكم ظاهري لا واقعي ، حيث قال بعد ذلك :
«وبعضكم ألحن بحجته من بعض فإيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما
قطعت له به قطعة من النار»[٢]
ومعنى ذلك أنه ان كان المدعي كاذباً وأقام البيّنة فحكم له ، أو كان المدعي
صادقاً ولا بينة له ، فحلف المنكر كذباً فحكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
للمنكر ، فان الحكم للمدعي في الأوّل وللمنكر في الثاني بأن الحق له هو
قطعة من نار ، ولا يحل له التصرف فيه بحكم الحاكم ، لأنّه حكم ظاهري فقط ،
لا أنه يبدل الواقع . فليست الرواية في مقام الحصر ، فيشمل الحكم بالعلم
قوله تعالى : { «وإِذا حكمْتُم بيْن النّاسِ أن تحْكُمُوا بِالْعدْلِ» } [٣] .
(١)
وذلك لأنّ المدّعى عليه يطابق قوله أمارة أو أصلاً يقتضي صدق قوله ، ككون
المال في يده ، واليد حجة . أو قال المنكر لم أبع الدار ، والاصل في ذلك
عدم البيع ، وما يتمسك به المدّعى عليه من الامارة أو
[١] و٢ الوسائل :باب ٢ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح١ .
[٢]
[٣] النساء : ٥٨ . وكذا قوله تعالى : «وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط»
المائدة ٤٢ ، وغيرهما .