الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - كتاب القضاء
«مسألة
١٠» : إذا ادّعى شخص مالاً على آخر ، فالاخر لا يخلو من أن يعترف له ، أو
ينكر عليه ، أو يسكت ، بمعنى أنه لا يعترف ولا ينكر ، فهنا صور ثلاث :
الاُولى : اعتراف المدّعى عليه ، فيحكم الحاكم على طبقه ويؤخذ به[١] .
مأموناً
وثقة من إثبات قوله ، فينعكس الأمر ، فللمدعي أن يدعي حتى مع شكه . وهذا
إنما يختص بالاموال التي هي بيد الغير . وكان أمير المؤمنين (عليه السلام)
يضمنهم إحتياطاً لاموال الناس[١] .
وأما
لو كان من بيده المال مأموناً فلا يضمن بمجرد الاتهام وعدم العلم بصدقه ،
فهو كغيره من موارد الدعوى لا بد فيه من الإثبات ، ولا يكفي الشك في الصدق
في إقامة الدعوى من قبل المدعي .
(١) بلا خلاف ولا اشكال في أن الحاكم
يحكم بمقتضى اعترافه أن الحق ثابت للمدّعي ، فلابد للمدعى عليه من تسليم
الحق إليه ، لأن الاقرار حجة عند العقلاء ، فالحكم على طبق القاعدة . على
أنه دلت على ذلك أيضاً عدة روايات في موارد مختلفة ، كالحدود والقضاء ،
والوصية ، وثبوت النسب ، وغيرها .
[١]
كما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «كان أمير
المؤمنين (عليه السلام) يضمن القصار والصائغ احتياطاً للناس . وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً» الوسائل : باب
٢٩ من أبواب كتاب الاجارة ح٤ . وكذا صحيحة أبي بصير ، نفس المصدر ح٥ ، وصحيحة جعفر بن عثمان باب ٣٠ من أبواب كتاب الاجارة ح٦ .