الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
فالمتحصل
: أن ذا اليد إن لم يكن معترفاً بالملكية السابقة ، أو لم تكن دعوى من شخص
على أن هذا المال له ، فلا أثر للاستصحاب لأنّه محكوم باليد ، فيحكم بأن
المال ملك لذي اليد ، وإن علمنا أنه كان ملكاً للغير سابقاً ، كما هو الحال
في أكثر الاموال التي في أيدي الناس ، وكذا إذا كان هنا مدع ولم يثبت ذلك
بالبيّنة ، نعم له الإحلاف وهو أمر آخر .
ومن هنا يظهر الحال في دعوى
أمير المؤمنين (عليه السلام) فدكاً وصحة اعتراضه على أبي بكر ، بأنه كيف
تطلب البيّنة منّي مع كون المال في يدي في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه
عليه وآله ) وبعده ، ففي صحيحة عثمان ابن عيسى وحماد بن عثمان جميعاً عن
أبي عبداللّه (عليه السلام) في حديث فدك : «أن أمير المؤمنين (عليه
السلام) قال لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ قال :
لا ، قال (عليه السلام) : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا
فيه ، من تسأل البيّنة ؟ قال : إياك كنت أسأل البيّنة على ما تدعيه على
المسلمين ، قال فإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على
ما في يدي ، وقد ملكته في حياة الرسول (صلّى اللّه عليه وآله ) وبعده ،
ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما
ادعيت عليهم . . . »[١] .
فإنه أولاً : وإن ثبت من الخارج أن رسول اللّه (صلّى اللّه
[١] الوسائل : باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ح٣ .