الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
تقدّم من أنها دعوى بلا معارض ، وكما أنها تصّدق لو كان المدعي واحداً على ما دلت عليه معتبرة منصور بن حازم المتقدّمة(١)
فكذا لو كان المدعي اثنين على نحو الاشتراك ، ويصدّق كل منهما أيضاً في أن
له النصف ، ولكن بالنسبة إلى النصف الآخر في المقام يكون من باب المدعي
والمنكر ، فإن حلف أحدهما كان له[٢] وإن حلفا معاً أو نكلا كذلك(٣) نصّف المال بينهما
[١] في أول البحث عن دعوى الاملاك .
[٢] لا بدّ وأن يكون ذلك لو لم تكن لأحدهما بيّنة ، وإلاّ فيحكم على طبق بيّنته . ولا لكل منهما بيّنة ، وإلاّ فينتهي الأمر بعد تساقط البينتين إلى الحلف وحكم الحلف هنا غير حكمه لو لم تكن البيّنتان في المقام موجودتين ، إذ مع وجودهما وتعارضهما فمع نكولهما عن الحلف معاً ، فالدليل على تقسيم المال بينهما نصفين موجود ، بخلاف الحلف مع عدم وجود البينتين ، فإنّه هنا مع نكولهما معاً لا دليل على تقسيم المال بينهما نصفين ، كما سيأتي من السيد الاستاذ في الصورة الرابعة الآتية ، والمقصود من بيان هذا انه مع بيّنة أحدهما سواء كان الأوّل أو الثاني يحكم له من دون يمين ، كما صرح به الاستاذ في الصورة الرابعة الآتية ، لأنّه ليس منكراً وذلك لأنّ المال لا يد لأحد عليه ، وإلاّ فلو كان
صاحب البيّنة منكراً لاحتاج ثبوت مدعاه إلى يمينه وإن كانت بيّنته حجةً ، كما يأتي من السيد الاستاذ عند قوله : وعلى الثاني . فعدّ المقام من باب المدعي والمنكر غير صحيح ، بل هو مال ليس عليه يد ، يدّعيه كلّ منهما وليس كلّ منهما منكراً .
[٣] يأتي من السيد الاستاذ في الصورة الرابعة ، وهي ما لو لم تكن على المال يد أصلاً ولا بيّنة لا لهما ولا لاحدهما ، أنه مع نكولهما معاً لا دليل على التقسيم بينهما ، بل يقرع . وهو الصحيح ، إذ ان التنصيف هو مقتضى القاعدة فيما إذا كان المال في أيديهما معاً ، والمفروض أن لا يد على المال أصلاً .