المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
عبدالله
الأشعري وأخرى محمّد بن عبدالله القمي وثالثة محمّد ابن عبدالله بن عيسى
الأشـعري، وعدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام وزيدت كلمة (ثقة) في
النسخة المطبوعة وبقية النسخ خالية عنها، وكل من نقل عن الشيخ كالقهبائي
وغيره لم يذكروا التوثيق، والنسخة المطبوعة لم تثبت صحّتها فوثاقة الرجل
غير ثابتة.
وأمّا الدلالة فقد اشتمل الخبر على أمر لم يقل به أحد، إذ لو
كانت العبرة بصرف المال في المقدّمات فلا بدّ من ملاحظة البلاد الأقرب
فالأقرب لا الطفرة من بلد الموصي ــ الظاهر أنّه خراسان بقرينة روايته عن
الرضا عليه السلام ــ إلى الكوفة ومنها إلى المدينة، بل اللازم بناء على
ملاحظة الأقرب فالأقرب من البلاد ملاحظة البلاد الواقعة في الطريق كنيشابور
وسبزوار وطهران وهكذا، لا أنّه يحجّ عنه من الكوفة وإن لم يسعه فمن
المدينة مع تحقق مسافة بعيدة بين ذلك، وبالجملة: هذا النحو من ملاحظة
البلاد لا قائل به أصلاً ولا يساعده الاعتبار.
وفي بعضها أنّه يُحجّ عنه
من غير البلد الذي مات فيه أي قبل الميقات كما في خبر سهل بن زياد عن
البزنطي عن زكريا بن آدم: عن رجل مات وأوصى بحجّة أيجوز أن يُحجّ عنه من
غير البلد الذي مات فيه؟ فقال: ((أما ما كان دون الميقات فلا بأس))[١]
وهو صريح في جواز الحجّ عنه من غير البلد ويعارض الخبر السابق ولكنه أيضاً
ضعيف بسهل، ففي باب الوصيّة بالحجّ لم يرد نص معتبر يعتمد عليه فلا بدّ من
الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة، ففي فرض سعة المال وكفايته للبلدي يحجّ عنه
من البلد لظهور الوصيّة في الحجّ البلدي سواء كان الموصى به حجّ الإسلام
أم لا، وإن لم يكن للوصية ظهور وكانت مجملة يخرج الحجّ من الميقات ويخرج من
صلب المال لا من الثلث، لأنّ حجّ الإسلام يخرج من الأصل وغيره من الثلث .
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب النيابة في الحجّ، ح٤.