المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وترك
ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه، أنّه يلزم ذلك في حصّته بقدر ما ورث
ولا يكون ذلك في ماله كلّه، إلى أن قال: ((وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو
أخت إنما يلزمه في حصّته))[١]. ولكن الخبر ضعيف سنداً، بل ودلالة.
أما الأوّل فبأبي البختري الذي قيل فيه: إنّه من أكذب البرية.
وأما
الثاني فلاحتمال أن يراد من العبارة عدم وجوب التتميم من ماله الشخصي
بمعنى أن يلزم على المقر دفع الدّين من حصته ولا يلزم عليه دفعه من سائر
أمواله الشخصية.
وأمّا الثاني: وهو الاعتراف بالحجّ فقد ذكر المصنف قدس
سره أنّه لا يجب على المعترف إلاّ دفع ما يخص حصته بعد التوزيع، وإن لم يفِ
ذلك بالحجّ لا يجب عليه تتميمه من حصته.
أقول: إن كان ثبوت الحجّ في
التركة على نحو الكلي في المعيّن نظير الدّين، فيجب على المعترف أن يخرج
الحجّ مما أخذه من التركة، وعليه أن يتعهد بجميع مصارف الحجّ، وله مطالبة
الآخر من بقية حصته من التركة كما تقدم في الدّين، وأما بناء على ما ذكره
من إخراجه من حصته بالنسبة بعد التوزيع فالخارج من إرثه نصف مصارف الحجّ،
وحينئذ لا يتصور فيه الوفاء للحجّ حتى يقال بأنّه إن لم يفِ ذلك بالحجّ لا
يجب عليه التتميم، لأنّ المعترَف به في الحقيقة إنما هو نصف مصارف الحجّ
وهو غير واف للحجّ دائماً فلا مجال لقوله : ((وإن لم يفِ لا يجب عليه
تتميمه))، وليس الحجّ كالدين في إمكان التبعيض وإخراجه بالمقدار الممكن،
لأنّه واجب ارتباطي بخلاف الدّين فإنّه غير ارتباطي يجري فيه التبعيض.
وبالجملة:
لو اعترف أحد الورثة بالحجّ وأنكره الآخرون فلا موضوع للحجّ لعدم إمكان
إتيانه بالنصف المعترَف به وعدم جريان التبعيض فيه، فإن
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب الوصايا، ح٥.