المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٥
التمكّن
في السنة الآتية، ولم يكن اليأس عن المشي حاصلاً له في هذه السنة، بل كان
يرجو زوال العذر ويتوقع المكنة من المشي فلا موجب للإجزاء أصلاً.
والحاصل:
ما لم يتحقق الموضوع ولم يحرز موضوع سقوط الواجب لا مجال للإجزاء، من دون
فرق بين كون الرجاء حاصلاً قبل الشروع في السفر أو بعده، ولذا ذكرنا في
التعليقة أنّ الأظهر هو الاعادة.
نعم، لو اعتقد أ نّه غير قادر وأنّه
عاجز عن المشي أو قامت أمارة على ذلك فحجّ راكباً ثمّ انكشف الخلاف، يبتني
الإجزاء وعدمه على القاعدة المعروفة من أنّ الأمر الظاهري أو الخيالي يجزئ
عن الأمر الواقعي أم لا؟ وقد حقق في محلّه عدم الإجزاء فإنّه على خلاف
الأصل ويحتاج إلى الدليل، وموضوع الروايات الدالة على الإجزاء إنما هو
العجز لا خياله.
وببيان آخر: أنّ الذي يظهر من الروايات إجزاء الحجّ
الذي أتى به راكباً عن الحجّ المنذور مشياً، لأنّ الظاهر منها كونها في
مقام بيان الامتثال وكيفيته وأنّه كيف يفي بنذره بعد حصول العجز، فإن قوله
عليه السلام: ((فليمش فإذا تعب فليركب)) ظاهره أنّه مشى مقداراً ثمّ تعب
فأمره بالركوب، فالأمر بالركوب ليس عملاً مستقلاًّ بل هو بيان لكيفية
الامتثال والاجتزاء بما أتى به، وليس المراد أنّه يتمّ عمله هذا ثمّ يأتي
بالحجّ ماشياً في السنة اللاحقة، وأوضح من ذلك قوله عليه السلام في معتبرة
عنبسة: ((فبلغ جهده)) أو ((فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه)) فإنّ الظاهر من
ذلك أنّ المكلّف أعمل قدرته وجهده وأتى بالمشي بمقدار إمكانه وجهده ولكنه
شق عليه إتمامه فأمره عليه السلام بالاقتصار على ما فعله والاجتزاء به،
فيظهر من ذلك كله أنّه لو طرأ العجز بعد الشروع في السفر يجزئ عمله وإن كان
يرجو الزوال، وأما لو طرأ العجز قبل الشروع في السفر في صورة الإطلاق وكان
عدم اليأس حاصلاً قبل الشروع في الذهاب فالروايتان منصرفتان عن هذه الصورة
ولا تشملانها وإنما تشملان ما إذا مشى