المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٢
ومنها:
ما دلّ على وجوب الحجّ راكباً بلا سياق ولا هدي كصحيح رفاعة: رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله، قال: ((فليمشِ))، قلت: فإنّه تعب، قال: ((فليركب))[١].
ومنها: صحيح محمّد بن مسلم قال: سألته عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت الله فلم يستطع، قال: ((يحج راكباً)).
ومنها: صحيحه الآخر بمضمونه[٢].
وأمّا ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن محمّد بن مسلم وسماعة وحفص وخبر محمّد بن قيس[٣] فكلّها ضعيفة، وذلك لأنّ أحمد بن محمّد بن عيسى لا ريب في الفصل بينه وبينهم.
وكيف
كان، لا ريب في تعارض الطائفتين، وذكر المصنف وغيره أنّ الجمع العرفي
يقتضي حمل ما دل على وجوب السياق على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في صحيح
رفاعة الذي هو في مقام البيان، فإنّ السكوت في مقام البيان ظاهر في عدم
الوجوب.
وبعبارة أخرى: لا ريب في أنّ صحيح رفاعة ومحمّد بن مسلم يدلاّن
على عدم الوجوب فيعارض الصحيحين المتقدِّمين ومقتضى الجمع العرفي حمل
الصحيحين على الاستحباب.
وفيه: أنّ السكوت في مقام البيان وإن كان
ظاهراً في عدم الوجوب إلاّ أنّه لا يزيد على الاطلاق اللفظي، وهو لا ينافي
التقييد بدليل آخر فكيف بالسكوت.
وبالجملة: الظهور اللفظي بلغ ما بلغ من القوّة قابل للتقييد، نظير قوله
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب كتاب النذر، ح١ و ح٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابوجوب الحجّ، ح٩ و ح١٠.