المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٦
بوجوب
القضاء في الأوّل دون الثاني بدعوى أنّ الحجّ يمتاز عن سائر الواجبات
الإلهية، لأنّ المستفاد من النصوص أنّ الحجّ سبيله سبيل الدّين أو هو
بمنزلته فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية، فلا بدّ من
القضاء إما بنفسه أو يقضي عنه وليه بعد موته من أصل المال.
ففيه: أنّا
لا نرى فرقاً بين الأمرين إلاّ ما قيل من أنّ الحجّ واجب مالي وإجماعهم
قائم على خروج الواجبات المالية من الأصل بخلاف سائر الواجبات كالصلاة
والصوم ونحوهما من الواجبات البدنية، ولكن من الواضح أنّ الحجّ أيضاً ليس
بواجب مالي وإنما المال يصرف في مقدّماته وإلاّ فأفعال الحجّ كالطواف
والسعي والوقوف ليست بواجبات مالية إلاّ الهدي فإنّه واجب مالي.
وبالجملة:
حال الحجّ كسائر الواجبات الإلهية البدنية، والواجب المالي ما وجب فيه صرف
المال أوّلاً وبنفسه كالديون، ومجرد صرف المال في تحصيل الواجب وصرفه في
المقدّمات لا يجعل الواجب واجباً مالياً. على أنّه لو كان الحجّ واجباً
مالياً فلا بدّ من التفصيل بين الحجّ وغيره من الواجبات، لا التفصيل بين
نذر الحجّ ونذر غير الحجّ إذ لا خصوصية للنذر حينئذ، بل لو كان الحجّ في
ضمن عقد لازم مثلاً أو صار واجباً بسبب آخر غير النذر يلزم خروجه من أصل
المال لامتياز الحجّ عن سائر الواجبات، مع أنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء
بذلك ولم يتعرضوا لذلك أصلاً.
وأمّا بحسب الروايات فقد ورد تنزيل الحجّ منزلة الدّين في موردين:
أحدهما:
حجّة الإسلام، فإنّ النصوص دلت على أنّها دين أو بمنزلته بل المستفاد منها
تقديم حجّ الإسلام على الديون الشخصية وهذا ممّا لا كلام فيه[١].
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢ و ح٥.