المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
أقول:
قد عرفت أنّ موضوع الحكم بوجوب الاستنابة هو عدم القدرة واقعاً، وأما اليأس
أو عدم رجاء الزوال فليس مأخوذاً فيه، وإنما تجب الاستنابة اعتماداً على
الأصل وهو استصحاب بقاء العذر أو اعتماداً على حجّة أُخرى كالاطمئنان ببقاء
العذر واليأس من زواله، والتكليف الواقعي لم ينقلب وهو باق على حاله ولم
يقيد بسنة خاصة، وموضوع إجزاء فعل النائب هو عدم قدرة المنوب عنه على
المباشرة والمفروض تمكنه من المباشرة، ومعه لا مجال للإجزاء لعدم إجزاء
الحكم الظاهري عن الواقعي، وقوله تعالى: [ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } ]
ظاهر في لزوم المباشرة على المستطيع، وهذا الشخص داخل في عنوان المستطيع
واقعاً ولو في السنة الآتية ودليل وجوب الاستنابة لا يشمل مثل هذا الشخص
واقعاً.
فتلخص من جميع ما تقدّم: أنّ موضوع وجوب الاستنابة هو واقع
العذر، ولا بدّ من إحرازه بالطرق العقلائية كالاطمئنان أو اليأس من زوال
العذر فإنّه أيضاً طريق عقلائي، ولو انكشف الخلاف بقي الواقع على حاله فهو
ممن يطيق الحجّ ويتمكن من إتيانه، غاية الأمر أنّه لا يعلم بذلك، وكذا
الحال في مورد رجاء الزوال لاستصحاب بقاء العذر بناء على جريان الاستصحاب
في الأمر الاستقبالي، فيستصحب بقاء العجز وعدم تجدد القدرة، إلاّ أنّ الحكم
حينئذ حكم ظاهري ومقتضى القاعدة عدم الإجزاء عن الواقع، وتجب المباشرة على
المنوب عنه بعد انكشاف الخلاف.
وإن شئت قلت: إنّ عدم الطاقة لم يؤخذ في
موضوع وجوب الاستنابة، فإنّ عدم الطاقة المذكور في روايات الشيخ الكبير
إنما هو من باب بيان المورد، وإنما المأخوذ في موضوع وجوب الاستنابة هو
الحيلولة بينه وبين الحجّ بالعذر كما هو المستفاد من صحيح الحلبي، والمراد
بالحجّ الذي حال دونه المرض هو طبيعي الحجّ، ولذا لو علم بارتفاع العذر إلى
السنة الآتية لا تجب الاستنابة بلا