المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١ - كتاب الحجّ
عليه جملة من الأخبار، فلو خالف وأخّر ــ مع وجود الشرائط ــ بلا عذرٍ يكون عاصياً بل لا يبعد كونه كبيرة[١] كما صرح به جماعة،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما
في المقام فمن الضروري عدم حصول الاطمئنان بالبقاء واستدامة الحياة إلى
العام القابل لأيّ شخص كان لا سيما في هذه الأزمنة المحفوفة بكثرة الطوارئ
والحوادث السيئة غير المترقبة التي تقضي على حياة أصح الشبان من أجل سانحة
يسيرة فكيف بغيرهم، بحيث أصبح المدعي للاطمئنان بالبقاء مجازفاً معتوهاً،
فلأجله يستقل العقل بلزوم المبادرة أول عام الاستطاعة حذراً عن فوات الواجب
من غير عذرٍ حسبما عرفت، من غير حاجة إلى إقامة دليل عليه بالخصوص.
على
أنَّ الأدلة وافية كافية، حيث إنَّ جملة من الأخبار دلت على عدم جواز
التسويف، وإنّه لو مات على هذا فقد ترك فريضة من فرائض الله.
منها: صحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (( ( من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممن قال الله عز وجل ) : [ { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } ][١] ... الخ)).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (( ( قال الله تعالى: ) [ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ] ( قال:
هذه لمن كان عنده مال وصحّة، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه، وإن مات على
ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به ) ))[٢]، ونحوهما غيرهما دلت على ترتب العقاب على التأخير، وكفانا حكم العقل حسبما عرفت.
[١] أما أنَّ التأخير من غير عذر معصية فحق لا محيص عن الاعتراف به،
[١] طه: الآية ١٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.