المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠ - كتاب الحجّ
فوري، بمعنى أنّه يجب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة[١] فلا يجوز تأخيره عنه، وإن تركه فيه ففي العام الثاني، وهكذا. ويدل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكيف ما كان فهذا التوجيه أقرب من غيره وإن لم أرَ من تعرض له.
[١]
لا بمعنى كونه موقّتاً بالسنة الأولى بحيث لو أخَّر إلى القابل كان قضاءً،
بل مجرد التكليف المحض بالمبادرة في أول وقت ممكن وهو العام الأول من
الاستطاعة، وإن تركه ففي الثاني وإن تركه ففي الثالث وهكذا، فهو واجب فوراً
فوراً.
والدليل عليه أولاً: حكم العقل بلا حاجة إلى الاستدلال بنصٍ أو
إجماع، وذلك لأنّه بعد استجماع الشرائط وفعلية الوجوب وتنجز التكليف في
السنة الأولى كما هو المفروض يستقل العقل حينئذٍ بلزوم إحراز فراغ الذمة عن
عهدة ما اشتغلت به من التكليف المنجّز، إذ التأخير يحتاج إلى الدليل بعد
احتمال فوات الواجب فيما بعد وعدم التمكن من الامتثال.
ولا يقاس ذلك
بالصلوات اليومية، حيث يجوز التأخير عن أوان أوقاتها، كما لا تجب المبادرة
إلى قضائها على ما هو المحقق في محله من عدم المضايقة في القضاء.
وذلك
للفرق الواضح بين الموردين، فإنَّ التأخير عن أول الوقت مستند إلى
الاطمئنان الشخصي بالتمكن من الإتيان قبل انقضاء الوقت؛ إذ لا يُحتمل عادةً
أن يموت بعد ساعة أو ساعتين، ومن ثمّ نلتزم بالمبادرة لو كان في معرض
التلف كما في المحكوم بالإعدام، فمع الاطمئنان بالبقاء والتمكن من الأداء
أو القضاء حيث ما شاء لا مقتضى للإلزام بالبدار بعد عدم دلالة الأمر على
الفور كما هو المقرر في الأصول، وإلا فمع احتمال الفوت بحيث يزول معه
الاطمئنان فيستقل العقل بالفورية أيضاً حسبما سمعت.