المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٣
المنذور المشي في حجّ معيّن وجبت الكفّارة دون القضاء لفوات محل النذر[١] والحجّ صحيح في جميع الصور خصوصاً الأخيرة(#) لأنّ النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحجّ، وعدم الصحّة
من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل فيكفي في صحّته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذهب إليه المشهور هو الأقوى.
[١] يقع الكلام من ناحيتين:
الأولى: من حيث القضاء والكفّارة.
الثانية: من حيث صحّة الحجّ الذي أتى به راكباً، ويظهر حكمهما من بيان الصور المذكورة في المتن.
الصورة
الأولى: ما إذا تعلّق النذر بالحجّ ماشياً في سنة ما من غير تقييد بسنة
معيّنة فخالف فحجّ راكباً. ذكر المصنف أنّه يجب عليه الإعادة ولا كفارة
عليه.
أمّا وجوب الاعادة والإتيان عليه فواضح لأنّه لم يأتِ بالمنذور،
فيجب عليه إتيان الحجّ ماشياً وفاء لنذره، ولا يخفى أنّ التعبير بالإعادة
فيه مسامحة واضحة، لأنّ الإعادة وجود ثانوي للأوّل لخلل فيه ومقامنا ليس
كذلك، لأنّه إنما يجب عليه الإتيان لعدم إتيانه بالمنذور أصلاً، نظير ما لو
نذر إعطاء درهم لزيد فأعطاه إلى عمرو، فإنّه يجب عليه إعطاء الدرهم لزيد
وفاء لنذره وليس ذلك من الإعادة، فالصحيح أن يقال: إنّه لو نذر المشي فخالف
وحجّ راكباً يجب عليه إتيان الحجّ ماشياً في السنين المقبلة، ولا يجزئ ما
حجّه راكباً عن الحجّ ماشياً.
(#) الظاهر أنّه من سهو القلم، والصحيح أن يقال: حتىالأخيرة.