المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٤
وأمّا
عدم الكفارة فلعدم الحنث لأنّ المفروض عدم تقييد الحجّ بسنة خاصّة. نعم لو
أخّره إلى أن عجز عن الاتيان يجب عليه الكفارة لتحقق الحنث حينئذ.
الثانية:
ما إذا كان المنذور الحجّ ماشياً في سنة معيّنة فخالف وأتى به راكباً ذكر
(رحمه الله) أنّه يجب عليه القضاء والكفارة، أمّا الكفّارة فللحنث، وأمّا
وجوب القضاء فمبني على ما تقدّم من وجوب قضاء الحجّ المنذور.
الثالثة:
ما إذا كان المنذور المشي في حجّ معيّن كالحجّ النيابي أو الحجّ الاستحبابي
فخالف وحجّ راكباً وجبت الكفارة لحصول الحنث، وأمّا القضاء فغير واجب
لفوات محل النذر وسقوط الحجّ المعيّن بالإتيان به فلا موضوع للقضاء
والتدارك، هذا كلّه من ناحية القضاء والكفّارة.
وأمّا من ناحية صحّة
الحجّ الذي أتى به راكباً فقد ذكر قدس سره أنّ الحجّ صحيح في جميع الصور
خصوصاً الأخيرة، وعللها بأنّ النذر لا يوجب تقييد الواجب، والتخلّف في
النذر لا يوجب التخلف في الحجّ، كما أنّ عدم الصحّة من حيث النذر لا يقتضي
بطلان أصل الحجّ فيكفي في صحّته الاتيان به بقصد القربة وإن كان مخالفاً
لنذره.
وأظنّ أنّ كلمة (خصوصاً) سهو من قلمه الشريف، إذ لا خصوصية للصورة الأخيرة من حيث الصحّة، والصحيح أن يقال: حتى الأخيرة.
أمّا
الصحّة في الصورة الأولى وهي ما إذا كان المنذور طبيعي الحجّ من حيث السنة
ومن حيث أنواع الحجّ، فلا ينبغي الريب في الصحّة ولا موجب لتوهم الفساد
أصلا.
وأمّا الثانية وهي ما إذا قيّد المشي بسنة معيّنة وحجّ راكباً
فيحكم بصحّته أيضاً فإن الحجّ في نفسه محبوب ومأمور به ولا موجب لبطـلانه
من جهة مخالفة النذر وسيأتي الكلام فيما استدل به على البطلان.