المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٦
قصد
النذر وهو كاف، نظير ما لو صام أياماً بقصد الكفارة ثمّ ترك التتابع فلا
يبطل صيامه في الأيام السابقة وإنما يبطل من حيث كونه كفارة، فيقع صوماً
مستحباً قُربياً في نفسه، وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي
أتى بها من حيث كونها قرآناً وأذكاراً ودعاء.
أقول: لا وجه أصلاً
لتنظير المقام بصوم الكفّارة إذا أبطل تتابعه، لأنّ المفروض في المقام أنّه
قصد الحجّ راكباً من أوّل الأمر، ولم يأتِ به بداعي الوفاء بالنذر، بخلاف
صوم الكفارة فإنّه من الأوّل قصد صوم الكفارة، ولكن في الأثناء أبطل
التتابـع فحينئذٍ يصحّ أن يقال: إنّ صومه السابق يقع مستحباً في نفسه أو
يقع باطلاً، ويجري فيه الكلام المعروف ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع، إلاّ
أن هذا الكلام لا مجال لجريانه في مقامنا، إذ لا يمكن أن يقال: إنّ المنوي
غير واقع، بل المنوي واقع في الخارج لأنّ المفروض أنّه قصد الحجّ راكباً
وهو واقع خارجاً، نظير ما لو نذر أن يصلي في المسجد فخالف وصلّى في داره،
فإن المنوي واقع وإن لم يأت بما كان واجباً عليه، فالمنوي وما وقع في
الخارج متّحدان ومغايران لما وجب عليه بالنذر، فلو قلنا بالبطلان فإنما هو
لأجل المخالفة، لا لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع، وتحقق التخالف بين
المنوي وما وقع في الخارج وبين ما وجب عليه بالنذر لا يوجب بطلان المأتي
به، وإنما يلزم عليه الاتيان بما وجب عليه بالنذر، وأمّا كون المأتي به
صحيحاً أم لا فهو أجنبي عن هذه القضية: ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، بل
ما قصد وقع وما وقع قصد.
نعم، لو حجّ من أوّل الأمر ماشياً ثمّ ركب في
أثناء العمل يمكن أن يقال إنّ ما وقع لم يكن منوياً وما نواه لم يقع
لاختلاف المنوي أوّلاً بما في الواقع، إلاّ أنّ الصحيح أنّه لا مجال لهذا
الكلام في هذه الصورة أيضاً، لأنّ الأمر النذري أمر توصلي في طول الأمر
العبادي وليس في قباله فإنّ الأمر العبادي