المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
غايتها
أنَّ حجّه صحيح تام، ولا تستلزم الصحيحة الإجزاء عن حجّة الإسلام؛ لأنَّ
الحجّ الندبي أيضاً صحيح ومع ذلك غير مجزٍ عنها قطعاً.
وذكر قدس سره
أنَّ مضمون تلك الصحيحة ــ أعني وجوب الحجّ بعد اليسار ــ هو المطابق
لمقتضى القواعد والأصول، حيث إنّه بعد أن أيسر مستطيع ويجب الحجّ على كل
مستطيع.
وأنت خبير بأنّ ما ذكره في الاستبصار لا يمكن المساعدة عليه
بوجه؛ لأنَّ صحيحة معاوية لو كانت متعرضة للصحة فحسب لم تستلزم الإجزاء عن
حجّة الإسلام كما ذكر ولكنها متكفلة زائداً على ذلك للإجزاء عن حجّة
الإسلام أيضاً، بل مصرحة بذلك كما لا يخفى، ومعه لا مناص من الجمع بالحمل
على الاستحباب كما صنعه في التهذيب.
ومنه تعرف أنَّ القواعد والأصول
تقتضي عدم وجوب الحجّ ثانياً بعد ما أيسر عكس ما ذكره قدس سره من الوجوب،
إذ بعد أن اتصفت تلك الحجّة بالإجزاء عن حجّة الإسلام بصريح هذه الصحيحة لم
يكن بعدئذٍ مقتض للوجوب بعد أن لم تجب هي في العمر إلا مرة واحدة اتفاقاً
وقد نطقت به النصوص أيضاً والتي منها صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله
عليه السلام، حيث قال فيها: ((... وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من
ذلك))[١].
بل قد صرح بالإجزاء
في محل الكلام في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلٍ
ليس له مال فحجّ عن رجلٍ أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالاً، هل عليه الحجّ؟
فقال: ((يجزي عنهما جميعاً))[٢]،
سواء أكان مرجع ضمير التثنية ما أتى به من الحجّ البذلي قبل الإصابة وما
لم يأتِ به بعد الإصابة ــ الذي كان واجباً في حد نفسه ــ ليكون مفادها أن
ما أتى به مجزٍ عن
[١]وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب وجوب الحجّ، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ، ح٦.