المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٢
بمكان، ثمّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا وخالف فحجّ من غير ذلك المكان برأ من النذر الأوّل ووجب عليه الكفّارة(#)
لخلف النذر الثاني، كما أنّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا
فخالف، فإنّه يجزئه عن حجّة الإسلام، ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في هذه المسألة أمور:
الأوّل:
لو نذر الحجّ من مكان معيّن كبلده أو بلد آخر عيّنه فحجّ من غير ذلك
المكان لم تبرأ ذمّته ولا يجزئ عن المنذور ووجب عليه الحجّ ثانياً من ذلك
المكان المعيّن وفاء لنذره، كما إذا نذر أن يصلي ركعتين في مسجد خاص أو في
الحرم الشريف فصلى في مكان آخر فإنّها لا تجزئ عن الأمر الناشئ من النذر بل
لا بدّ من الصلاة في الحرم الشريف أو في المسجد المعيّن، نظير ما لو نذر
أن يعطي درهماً لزيد فأعطاه لعمرو ونحو ذلك، فإنّ الأمر الناشئ من النذر
أوجب عليه الإتيان بحصة خاصة وفرد خاص من الطبيعة فلا يجزئ عنه إتيان
الطبيعة في ضمن فرد آخر لم يتعلّق به النذر ولا يتحقق الامتثال بالنسبة إلى
الأمر النذري إلاّ بإتيان متعلقه.
الثاني: لو عيّنه في سنة خاصّة من
مكان خاص فحجّ في تلك السنة من غير ذلك المكان لا يجب عليه الحجّ ثانياً
لعدم إمكان التدارك، لأنّ المفروض أنّه قيّد الحجّ بسنة خاصّة ولم يكن
مطلقاً حتى يمكن التدارك بإتيانه في سنة أُخرى. نعم، يجب عليه الكفّارة فقط
لأنّه خالف نذره.
والحاصل: لو كان نذره مطلقاً وغير مقيّد بزمان خاص فخالف وأتى به
(#) فيما إذا كان للمكان المنذور رجحان وكذا فيمابعده.