المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٤
العبرة
في انعقاده بالواقع وبالقدرة في ظرف العلم فإذا ظهر العجز في وقت العمل
ينكشف بطلانه من الأوّل، ولكن مقتضى إطلاق الروايات عدم البطلان وانتقال
الواجب إلى البدل وهو الحجّ راكباً، فلا موجب لاختصاص الروايات بالأوّل لا
سيما مثل إطلاق صحيح الحلبي: رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي،
قال: ((فليركب))[١]، فإنّ الظاهر
من قوله: (وعجز عن المشي) أنّه مشى مقداراً ثمّ عجز عنه ولا أقل من
الاطلاق، فإنّه يشمل مورد الرجاء وتوقع المكنة من المشي وكشف الخلاف وظهور
العجز من الأوّل ولا يختص بالعجز الطارئ، ولا مانع من التعبّد بظاهر
الروايات ولا موجب لرفع اليد عن ذلك، نظير قضاء نذر الصوم المعيّن إذا صادف
مانعاً من الموانع. نعم، لو علم بالعجز من الأوّل ولم يكن راجياً أصلاً
للتمكن من المشي فلا ريب في بطلان النذر، لعدم إمكان الالتزام على نفسه
بشيء غير مقدور، فإنّ النذر هو الالتزام بشيء لله ولا بدّ أن يكون متعلّقه
مقدوراً أو متوقع القدرة، وأما إذا كان غير مقدور بالمرّة فلا يصحّ
الالتزام به.
ثمّ إنّ المصنف (رحمه الله) احتاط بالإعادة فيما إذا كان
النذر مطلقاً ولم يكن مأيوساً من المكنة بل كان يرجو التمكن من المشي وكان
ذلك قبل الشروع في الذهاب والسفر ومع ذلك سافر راكباً ثمّ برأ وتمكن من
المشي في السنة الآتية.
أقول: الاحتياط في محله، بل لا مقتضي للإجزاء
فيجب عليه الحجّ ماشياً في السنة التي تمكن منه، لعدم شمول الروايات
الدالّة على الإجزاء والانتقال إلى الحجّ راكباً لهذه الصورة وانصرافها
عنها، وذلك لأنّ موضوع الروايات هو العجز عن المشي وعدم الاستطاعة منه وهو
غير حاصل في المقام، لأنّ المنذور على الفرض مطلق وغير مقيّد بسنة معيّنة،
والمفروض أنّه قد حصل له
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح٣.