المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الاُولى: المتسكع إذا حجّ لنفسه.
الثانية: الحجّ عن غيره تبرعاً أو إجارة.
أمّا
الاُولى: فلا ريب في عدم إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام، لأنّ إطلاق الأدلّة
الدالة على وجوب الحجّ بالاستطاعة المالية أو البذلية يقتضي وجوب الحجّ
عليه وعدم سقوطه عنه، ولا دليل على سقوطه بالحج الندبي التسكعي.
وأمّا
الصورة الثانية: فقد ورد في عدة من النصوص إجزاؤه عن حجّ الإسلام وعمدتها
صحيحتان لمعاوية بن عمّار: قال: ((حجّ الصرورة يجزئ عنه وعمن حجّ عنه)).
وفي صحيحته الاُخرى: عن رجل حجّ عن غيره يجزئه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: ((نعم))[١] ولا يعارضهما رواية آدم بن علي: ((من حجّ عن إنسان ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحجّ به ويجب عليه الحجّ))[٢]
فإنّها ظاهرة في عدم الإجزاء ووجوب حجّ الإسلام على النائب إذا تمكن
واستطاع، ومقتضى الجمع بينها وبين الصحيحتين هو الحمل على الاسـتحباب
لصراحتهما في السقوط وظهور رواية آدم في الوجوب، ولكن رواية آدم لضعفها لا
تصلح للمعارضة، لأنّ آدم بن علي مجهول، ومحمّد بن سهل لم يوثق ولم يرد فيه
مدح، ومحمّد بن سهل هو ابن اليسع الأشعري القمي، وما ذكره البهبهاني من
وثاقته وورود المدح فيه لم يثبت. ولكن الذي يهوّن الأمر أنّ الحكم بالإجزاء
وسقوط حجّ الإسلام معلوم البطلان لم يذهب إليه أحد من علماء الامامية (رضي
الله عنهم) بل تسالموا على عدم الإجزاء وعدم العمل بالصحيحين، بل ذكر في
الجواهر[٣] أنّه يمكن
[١]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢ و ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢١ منأبواب وجوب الحجّ، ح١.
[٣]جواهر الكلام: ج١٧ ص٢٧١.