المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
إنما
الكلام في الصورة الثالثة أعني ما لو أحرم جاهلاً برجوع المولى عن إذنه،
فهل يصحّ الإحرام ويجب الإتمام نظراً إلى أنّه انعقد صحيحاً فلا ينحل إلا
بمحلل شرعي كما في الصورة الأولى، أو يصحّ وللمولى حلّه، أو أنّه يبطل؟
وجوه، أقواها الأخير كما في المتن.
لأنَّ الإحرام وإن انعقد صحيحاً إلا
أنَّ صحته كانت لأمر ظاهري من جهة استصحاب الإذن، أو لأمر خيالي من جهة
اعتقاد بقائه، وشيء منهما لا يجزي بعد انكشاف الخلاف بالضرورة، فهو الآن
يعلم بعراء إحرامه لدى انعقاده عن الاقتران بالإذن، فكان فاقداً للشرط
آنذاك والمشروط عدم بانعدام شرطه، ولا دليل على كونه من قبيل العقد الفضولي
ليكون للمولى حلّه أو إمضائه، بل ظاهر دليل الاشتراط لزوم مقارنة الإحرام
مع الإذن المنتفي حسب الفرض فلا ينفعه الإذن المتأخر.
وقياس المقام
برجوع الموكل قبل تصرف الوكيل ببيع ونحوه مع عدم علم الوكيل حيث يكون
نافذاً وإن كان الرجوع سابقاً، قياس مع الفارق لدلالة النصوص على النفوذ
هناك التي مقتضاها كفاية المشروعية الظاهرية، ولم يرد مثلها في المقام، ولا
يجوز التعدي لبطلان القياس كما أفاده في المتن.
ومنه تعرف أنَّ المولى
لو رجع عن رجوعه فأذن له ثانياً لا يكاد ينفع في تصحيح الإحرام، بل لا بدَّ
من الاستئناف إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه، ولا بدَّ من مقارنة الإحرام
للإذن حدوثاً وبقاءً بمقتضى إطلاق دليل الاشتراط، والمفروض عدم المقارنة في
تلك القطعة من الزمان أعني من لدن ما أحرم إلى زمان الرجوع عن الرجوع، ولا
دليل على الإجتزاء به كما هو ظاهر.
والمتحصل من جميع ما قدمناه: أنّه
في الصورتين الأخيرتين لا ينبغي التأمل في البطلان لانتفاء الاقتران بالإذن
ــ المشروط به صحّة الإحرام ــ حتى حدوثاً.
وأما في الصورة الأولى فالظاهر أنّه أيضاً كذلك ولا مجال للتصحيح