المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
التهذيب
عن السندي بن محمد عن أبان عن حكم وهو الصحيح، والمراد به أبان بن عثمان
الثقة الذي يروي عن الصيرفي كثيراً، وهو أيضاً ثقة، والرواية معتبرة.
وما
في الاستبصار من روايته عن سندي عن أبان بن محمد عن حكم سهو، والصواب هو
الأول الموافق للوافي والوسائل، لأنَّ أبان بن محمد لا وجود له أبداً، وهي
بظاهرها تعارض النصوص المتقدمة، فلا بدَّ إمّا من طرحها لأنّها رواية شاذة
فلا تقاوم تلك النصوص الكثيرة الواردة من الطوائف الثلاث كما صنعه في
الجواهر.
أو الحمل على إرادة حجّة الإسلام المختصة به حتى يعتق، فكأن
لكل صنف من الصغار والكبار والعبيد والأحرار حجّة إسلام تختص بهم، والذي
يدل عليه روايته الأخرى المتضمنة للتحديد بالكبر والعتق، قال: سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول: (( ( الصبي إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يكبر، والعبد إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يعتق ) ))[١].
ثمّ
إنَّ هذه الرواية ذكرها في الوسائل هكذا: (عن أبان بن الحكم)، وهكذا ذكرت
في الكتب الفقهية حيث عبروا عنها برواية أبان بن الحكم ومنها نفس كتاب
العروة حيث قال الماتن قدس سره: (لخبر أبان).
ولكن الظاهر أنّه وهم إذ
لا وجود لأبان بن الحكم بتاتاً لا في الروايات ولا في كتب الرجال، والصحيح
أبان عن الحكم وهو أبان بن عثمان الذي يروي عن حكم بن حكيم فوقع التصحيف في
كلمة (عن) وقلبت بـ (بن) فنقل غلطاً، وصحيحه ما أثبتناه على ما رواه
الصدوق في الفقيه، فالرواية معتبرة ولا مجال للتشكيك في سندها، فلاحظ.
والمتحصل من جميع ما قدمناه: أنّه لا ارتياب في اشتراط حجّة الإسلام
[١] وسائل الشيعة: باب١٦ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.