المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
إلى
النهي، وإذا كان أحد الضدّين مأموراً به فالضد الآخر لا أمر به لعدم إمكان
الأمر بالضـدّين معاً والمفروض في المقام أنّ الأمر تعلق بالحجّ عن نفسه
ولم يتعلق بضده من سائر أقسام الحجّ من التطوعي أو النيابي.
أقول: قد ذكـرنا في بحث الاُصـول مفصّلاً أنّ الدعوى الأولى مبنيّة على مقدّمتين:
إحداهما: إثبات مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد الآخر.
ثانيهما: إثبات الوجوب الشرعي للمقدمة.
وكلتا
المقدمتين ممنوعتان فإنّ الضدين في مرتبة واحدة لا يتصور فيهما المقدمية.
على أنّه لو ثبتت المقدمية لا نلتزم بوجوب المقدمة شرعاً، وعلى القول
بالوجوب فالنهي في المقام لا يقتضي الفساد لأنّه نهي عرضي تبعي. على أنّه
لو كان ترك أحد الضدّين واجباً للمقدمية فلا يقتضي حرمة وجود هذا الضد لأنّ
الحكم الشرعي لا ينحل إلى حكمين، فإنّ الواجب ما يكون فعله واجباً ولا
يكون تركه بمحرم وكذا الحرام ما يكون فعله مبغوضاً ومنهياً عنه ولا يكون
تركه واجباً، فإنّ الوجوب ينشأ من مصلحة ملزمة في الفعل والحرمة تنشأ من
مفسدة في الفعل. مضافاً إلى ذلك كله أنّ المتصف بالوجوب إنما هو المقدمة
الموصلة لا كل مقدمة، فالواجب هو ترك الضد الموصل إلى الواجب.
وأمّا ما
ذكره البهائي (رحمه الله) فقد أجاب عنه غير واحد بكفاية المحبوبية في حد
نفسه في الحكم بالصحّة وإن لم يؤمر به بالفعل لمانع من الموانع، و ما ذكروه
من حيث الكبرى تام ولكن إثبات الصغرى ممنوع، إذ لا يمكن إحراز المحبوبية
إلاّ عن طريق الأمر ولا كاشف عن الملاك إلاّ الأمر فإن لم يكن أمر في البين
كما هو المفروض فلا يمكن إثبات المحبوبية، فكلام البهائي في نفسه صحيح
وحاصله: أنّه لو لم يكن في البين أمر لا يمكن الحكم بالصحّة.
والصحيح في الجواب عنه: أنّ الأمر موجود، لأنّ الأمر بالضدّين إنما