المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
في الشريعة غير صالح للارتباط والإضافة إليه سبحانه.
ومنه
تعرف الحال في بقية الأمثلة والفروض المذكورة في المتن من نذر إعطاء
الفقير كذا مقداراً أو صرف مقدار في الزيارة أو التعزية فحصل ما يكفيه
لأحدهما، فإنَّ المتعين صرف المال في الحجّ والحكم بانحلال النذر حسبما
عرفت.
وملخص الكلام في المقام: أنَّ وجوب الوفاء بالنذر بعد أن لم يكن
جعلاً ابتدائياً بل حكماً امضائياً وإلزاماً بما التزمه الناذر وافترضه على
نفسه فيتبع في السعة والضيق كيفية جعل الناذر وبما أنّه جعل على نفسه
شيئاً لله فلا بد وأن يكون المجعول شيئاً صالحاً للإناطة والارتباط
والإضافة منه سبحانه وتعالى ليصدق أنه التزم به لله، وحيث إنَّ ما هو محرم
بنفسه أو مستلزم لترك واجب أو فعل محرم فاقد لتلك الإضافة لكونه بحسب
النتيجة مبغوضاً للمولى، وما هو مبغوض له لا يصلح للارتباط به فلا جرم كان
النذر المتعلق به منحلاً وغير منعقد في حد نفسه.
ومن ثمّ لا ينعقد نذر
السجدة المستوعبة لتمام الوقت كما بين الطلوعين أو الاشتغال بقراءة القرآن
من أول الزوال إلى الغروب مستمراً؛ لأنَّ السجدة أو القراءة وإن كانتا
راجحتين في نفسيهما إلا أنّه من أجل استلزام الوفاء بمثل هذا النذر ترك
فريضة الوقت فهما يتصفان عندئذٍ بالمبغوضية الفعلية ولذلك لم ينعقد مثل هذا
النذر بالضرورة.
وعليه فالنذر المتعقب بالاستطاعة محكوم بالانحلال في
جميع الفروض المذكورة في المتن لأنّها بين ما يكون العمل به حراماً بنفسه
كالمثالين الأخيرين حيث إنَّ الإعطاء للفقير أو الصرف في الزيارة أو
التعزية مصداق لتفويت الاستطاعة بعد حصولها، وهو محرم كما تقدم وبين ما هو
مستلزم للحرام كزيـارة الحسيـن عليه السلام ليلـة عرفـة المستلزمـة لتـرك
الحـجّ، فـلا جـرم تكشـف