المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٣
والصحيحتان
المشار إليهما سابقاً الدالّتان على الخروج من الثلث معرض عنهما كما قيل
أو محمولتان على بعض المحامل، وكذا إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة
معيّنة مطلقاً أو معلقاً على شرط وقد حصل وتمكّن منه وترك حتى مات فإنّه
يقضى عنه من أصل التركة(#)، وأمّا لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكّن منه
حتى مات ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان، أوجههما ذلك[١] لأنّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
ذكر في هذه المسألة فروعاً، لأنّه تارة ينذر أن يُحجّ الغير في سنة معيّنة
وأُخرى ينذر إحجاج الغير مطلقاً من غير تقييد بسنة معيّنة، وفي كل منهما
قد يتمكن من ذلك وقد لا يتمكّن فيقع الكلام في موارد:
المورد الأوّل: لو
نذر أن يُحجّ الغير في سنة معيّنة فخالف مع تمكنه، ذهب في المتن إلى وجوب
القضاء والكفارة وإن مات قبل إتيانهما يقضيان من أصل المال، لأنّهما واجبان
ماليان والواجب المالي يخرج من الأصل بلا إشكال.
أقول: أمّا الكفّارة
فلا ريب في ثبوتها لتحقق الحنث بالمخالفة، وأمّا وجوب القضاء فلم يرد أي نص
في المقام يدل على وجوبه، وأمّا الصحيحتان المتقدِّمتان ــ صحيحة ضريس
وصحيحة ابن أبي يعفور ــ فموردهما نذر إحجاج الغير من غير تقييد بسنة
معيّنة، ومحل الكلام نذر الإحجاج المقيّد بسنة معيّنة فلا يكون مشمولاً
للخبرين فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة، ومقتضاها عدم وجوب
القضاء لا عليه ولا بعد موته لأنّ الواجب يفوت بفوات وقته، ووجوبه في خارج
الوقت يحتاج إلى دليل آخر وأمر جديد، نظير نذر حجّه نفسه المؤقت فإنّه لا
يجب قضاؤه أيضاً إذا فات وقته، لأنّ الذي
(#) بل يخرج من الثلث، وكذا الحال فيما بعده.