المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٨
انصراف الأخبار عن هذه الصورة، والأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضاً بالمشي بمقدار المكنة، بل لا يخلو عن قوّة للقاعدة(#).
مضافاً إلى الخبر ((عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً، قال عليه
السلام: فليمش فإذا تعب فليركب)) ويستفاد منه كفاية الحرج والتعب في جواز
الركوب وإن لم يصل إلى حدّ العجز، وفي مرسل حريز: ((إذا حلف الرجل أن لا
يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب)).
(مسألة ٣٤): إذا نذر
الحجّ ماشياً فعرض مانع آخر غير العجز عن المشي من مرض أو خوف أو عدو أو
نحو ذلك فهل حكمه حكم العجز فيما ذكر أو لا، لكون الحكم على خلاف القاعدة؟
وجهان، ولا يبعد التفصيل بين المرض ومثل العدوّ باختيار الأوّل في الأوّل
والثاني في الثاني، وإن كان الأحوط الإلحاق مطلقاً[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يختص الانتقال إلى الركوب بمورد العجز عن المشي.
[١]
الروايات الواردة في المقام مختلفة، ففي بعضها ذكر عنوان التعب كما في
صحيح رفاعة، وهذا العنوان لا يشمل العدو في الطريق أو الحر أو البرد
الشديدين ونحو ذلك من الموانع، وذكر في بعضها الآخر عنوان العجز وعدم
الاستطاعة كما في صحيح الحلبي وابن مسلم المتقدِّمين، وهذا العنوان يشمل
عدم التمكّن من المشي من أي سبب كان، سواء كان لضعف في بدنه أو كسر أو جرح
أو وجع يمنعه من المشي وإن كان قويّاً في بدنه ولا يتعب من المشي في نفسه
وإنما يعجز عنه لأسباب خارجية كالجرح والكسر ونحو ذلك، للصدق
(#) القاعدة لا أساس لها، والعمدة هو الخبر المذكورالصحيح.