المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
ــ كما في قوله تعالى [ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } ][١]
ــ المساوقة لشدة العسر والحرج، كما أنَّ ذيلها أيضاً يشهد بإرادة الجهد
والعناء، ومن المعلوم عدم وجوب الحجّ لدى هذه المرتبة من القدرة لدليل نفي
الحرج.
والظاهر أنَّ الصحيحة ناظرة إلى اعتبار الاستطاعة بمعنى صحّة
البدن في قبال المسجى أو المريض الذي لا يتمكن من المشي ولو في بيته، فقوله
عليه السلام (أطاق المشي) أي المشي داخل البلد كناية عن صحّة جسمه في قبال
المريض لا المشي إلى الحجّ، وقوله عليه السلام: (ولقد كان ... الخ) جملة
ابتدائية مستأنفة، على أنّه لم يظهر أنَّ أولئك المشاة كان حجهم حجّة
الإسلام، ولعله كان ندبياً غير المعتبر فيه الاستطاعة.
ومع التنازل
والتسليم فغايته أن يكون لهذه الصحيحة ظهور مّا فيما ذكروه، ولكنه لا يقاوم
تلك النصوص التي كانت أظهر دلالة وأقوى، بل كان بعضها قريباً من الصراحة
كما لا يخفى، فيرفع اليد عن هذا الظهور الضعيف بتلك الدلالة القوية.
فالإنصاف
عدم المعارضة بين الطائفتين لعدم التكافؤ، فإنَّ الثانية بين ما هو خارج
عن محل الكلام أو ضعيف السند أو الدلالة، بحيث لا تقاوم الطائفة الأولى،
فيتعين العمل بها حسبما عرفت.
والذي يكشف لك عما ذكرناه كشفاً قطعياً
أنَّ وجوب الحجّ من المسائل الكثيرة الدوران التي يبتلى بها عامة الناس،
فلو كان الوجوب ثابتاً لمن أطاق المشي لشاع وذاع وكان من الواضحات، كيف ولم
يذهب إليه أحد من القدماء، بل ادعيَ الإجماع على خلافه، وإنما حدث القول
به من المتأخرين وكفى به دليلاً على عدم الوجوب. فالمتبع إنما هي الطائفة
الأولى المقيدة لإطلاق الآيـة المباركـة ولا سيمـا بعد ورودهـا في مقـام
الشرح والتفسيـر،
[١]البقرة: الآية ١٨٤.