المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
على طبق
القاعدة ــ كما كان كذلك في الصلاة حسبما عرفت ــ، غاية ما هناك قيام
النصوص على اعتبار البلوغ وعدم اجزاء حجّ الصبي عن حجّة الإسلام، والقدر
المتيقن من موردها ما إذا كان الحجّ بتمام أفعاله واقعاً حال عدم البلوغ أو
مقدار الوقوفين منها.
أما من أدرك أحدهما بالغاً كما هو محل الكلام فلم
يعلم اندراجه فيها لو لم يكن معلوم العدم، إذاً فيكون الاجزاء فيه مشمولاً
لمقتضى القاعدة حسبما عرفت.
ويندفع: بابتناء هذا الوجه على مقدمتين كما علم من تضاعيف ما قدمناه.
إحداهما: أنَّ الحجّ الصادر عن الصبي والصادر عن البالغ طبيعة واحدة وحقيقة فاردة لا فرق بينهما إلا من ناحية الوجوب والاستحباب.
والثانية:
أنَّ النصوص الدالة على عدم إجزاء حجّ غير البالغ عن حجّة الإسلام ناظرة
إلى ما إذا بلغ بعد انتهاء الأعمال بحيث وقعت بتمامها حال عدم البلوغ.
وكلتا المقدمتين دون إثباتهما خرط القتاد.
أما
الأولى فلأنّه لم يظهر من شيء من الأدلة اتحاد الحقيقة، ومن الجائز
تغايرهما وإن اشتركا صورةً كما في الأداء والقضاء والفريضة والنافلة والظهر
والعصر ونحوها مما لا إشكال في تباين الذات فيها وإن اشتركت في الأفعال،
كما كشف عنه قوله عليه السلام (( ( إلا أنَّ هذه قبل هذه ) ))
ونحو ذلك من الاختلاف في الآثار والأحكام، فأيُّ مانع من أن يكون الحجّ
أيضاً من هذا القبيل، فتكون حجّة الإسلام الصادرة من البالغين مغايرة في
ذاتها وحقيقتها مع الصادر عن الصبي، إذ لم يقم دليل على الاتحاد بتاتاً.
بل يمكن إقامة الدليل على العدم وهو التعبير بالإجزاء في نفس هذه