المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
النصوص،
أعني ما دلَّ على اعتبار البلوغ وعدم اجزاء حجّ الصبي عن حجّة الإسلام،
ضرورة أنَّ إجزاء شيء عن شيء أو عدم إجزائه عنه دليل قاطع على التعدد
والتغاير، وأنَّ المجزي شيء والمجزى عنه شيء آخر، وإلا فلا معنى لإجزاء
الشيء عن نفسه أو عدم إجزائه عنه بالضرورة.
وكذا ما ورد من إجزاء حجّ العبد لو أعتق قبل أحد الوقوفين عن حجّة الإسلام، وما ورد من عدم إجزاء حجّ المتسكع عنها.
وعلى
الجملة: فهذا التعبير الوارد في غير واحد من النصوص كاشف قطعي عن أنَّ
حجّة الإسلام لها عنوان خاص وحقيقة مخصوصة وهي التي بُني عليها الإسلام، قد
يجزي عنها شيء ويقوم مقامها وقد لا يجزي، فلا مناص من الالتزام بأنَّ حجّ
الصبي طبيعة أخرى مغايرة لها على خلاف صلاة الظهر مثلاً الصادرة منه
المتحدة في ذاتها مع صلاة البالغين، إذاً فكيف يمكن الالتزام بإجزائه عن
حجّة الإسلام.
وأما الثانية فهي أيضاً ممنوعة حتى وإن تنازلنا وسلّمنا
المقدمة الأولى، ضرورة أنَّ مثل موثقة إسحاق بن عمار غير قاصرة الشمول لما
إذا تحقق البلوغ في الأثناء.
قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين، يحجّ؟ قال: (( ( عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت ) ))،
المؤيدة برواية شهاب وإن كانت ضعيفة بسهل بن زياد[١]،
فإنَّ صدرها وإن لم يكن له إطلاق يشمل صورة البلوغ في الأثناء لبعد بلوغ
ابن عشر سنين جداً، فإنَّ الغالب احتلامه في الثالثة عشرة من عمره فما بعد،
ويندر في الأقل من ذلك.
إلا أنَّ ذيلها أعني بلوغ الجارية بالطمث مطلق
يشمل ما إذا حدث الطمث أثناء الحجّ، وقوله في السؤال ((يحجّ)) أعمّ من
التلبس الفعلي بالحجّ أو
[١] وسائل الشيعة: باب١٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح١ و ح٢.