المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
وكذا إذا حجّ المجنون ندباً ثم كمل قبل المشعر، واستدلّوا على ذلك بوجوه:
أحدها:
النصوص الواردة في العبد -على ما سيأتي- بدعوى عدم خصوصية للعبد في ذلك،
بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال ثمّ حصوله قبل المشعر. وفيه:
أنه قياس، مع أنَّ لازمه الالتزام به في من حجّ متسكعاً ثمّ حصل له
الاستطاعة قبل المشعر، ولا يقولون به.
الثاني: ما ورد من الأخبار من
أنَّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه، فإنّه يستفاد منها أنَّ الوقت
صالح لإنشاء الإحرام، فيلزم أن يكون صالحاً للانقلاب أو القلب بالأولى،
وفيه ما لا يخفى.
الثالث: الأخبار الدالّة على أنَّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، وفيه: أنَّ موردها(#)
من لم يحرم فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام، فالقول بالاجزاء
مشكل، والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً بل لا يخلو عن قوّة، وعلى
القول بالاجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد من أنّه هل يجب
تجديد النيّة لحجّة الإسلام أو لا؟ وأنّه هل يشترط في الاجزاء استطاعته بعد
البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا؟ وأنّه هل يجري في حجّ التمتع مع كون
العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا؟ إلى غير ذلك.
مسألة ٨: إذا مشى الصبي إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من
(#) لايختص موردها بذلك، ولكنها مع ذلك لا تشمل محل الكلام، لظهور اختصاصها بمن كان مكلّفاً ولم يدرك إلاّ المشعر.