المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦١ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
ترك
واجب أو فعل محرم، وعليه فوجوب الحجّ يمنع عن انعقاده وموجب لانحلاله لأنّه
يصلح لرفع موضوع النذر أعني الالتزام بالمحبوب، ولا يمكن أن يكون وجوب
النذر رافعاً لأنَّ تعلّق الجعل به موقوف على أن يكون قابلاً للإضافة إلى
الله ولا عكس، فوجوب الحجّ مانع عنه دون العكس فلاحظ.
ثمَّ إنّا أشرنا
في ما مرّ إلى أنّه لو عصى وترك الحجّ ليس له الوفاء بالنذر حينئذٍ من باب
الترتب لعدم جريانه في مثل المقام لأنَّ الذي تعلّق به النذر قد انحلّ
بمقتضى الاستطاعة اللاحقة وغيره لم يتعلّق به النذر ليجب الوفاء به.
ولا
ينتقض ذلك بموارد حكم الشارع بصحّته مع عدم تعلّق القصد به بتلك الخصوصية
كما في بيع الصرف أو السلم والهبة، حيث إنَّ الشارع أمضاها بشرط التعقب
بالقبض مع كون القصد مطلقاً أو في العقد على بنت الأخ أو بنت الأخت أو
البكر حيث إنّه أمضاه شريطة إذن العمة أو الخالة أو الولي، ضرورة أنَّ ذلك
كله حكم على خلاف القاعدة قد ثبت بدليل خاص، ولم يقم دليل على الصحّة في
المقام.
وبالجملـة: لا يقـاس الواجـب الامضائـي بالواجـب الابتدائـي؛
لأنَّ الوجوبات الابتدائية كل واجب مقدور في ظرف ترك الآخر، فإذا كان
أحدهما أهم اختص الوجوب به فإذا عصاه وتركه كان الآخر مقدوراً حينئذٍ
فيشمله الإطلاق وهذا هو وجه جريان الترتب فيها.
وأما الواجب بالنذر فإن
شمله دليل الإمضاء فهو، وأما إن لم يشمله كما هو المفروض لكونه محللاً
للحرام، ومن ثمَّ لم ينعقد نذر السجدة المستوعبة للوقت المستلزمة لترك
الفريضة كما مر، فوجوب الوفاء على تقدير العصيان وترك ذاك الواجب لم يقم
عليه أي دليل بعد عدم تعلق النذر به، والموارد المزبورة قد ثبت الحكم فيها
بالدليل الخاص فلا يقاس عليها المقام، فإنَّ للشارع أن يمضي الإنشاء إمّا
مطلقاً أو مقيداً بقيد آخر من قبض أو إجازة