المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
وذلك
لأنّ موضوع وجوب الحجّ هو المستطيع ومتى تحقق عنوان الاستطاعة صار الحكم
بوجوب الحجّ فعلياً لفعلية الحكم بفعلية موضوعه، وإذا زالت الاستطاعة
وارتفع الموضوع يرتفع وجوب الحجّ لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى
بالإتلاف والعصيان نظير القصر والتمام بالنسبة إلى السفر والحضر، فلو كنّا
نحن والأدلّة الأوّلية لوجوب الحجّ على المستطيع لقلنا بعدم وجوبه وعدم
الاستقرار عليه لزوال الاستطاعة على الفرض، فإنّ هذه الأدلّة إنما تتكفل
الوجوب ما دامت الاستطاعة باقية، فإذا انتفت وزالت فلا مورد لوجوب الحجّ
لزوال موضوعه، وإنما نقول بالاستقرار في مورد التسويف والاهمال للروايات
الخاصّة الذامّة للتسويف، وأنّ من سوّف الحجّ وتركه عمداً فقد ضيع شريعة من
شرائع الإسلام ومات يهوديّاً أو نصرانيّاً[١]، وإذن فيجب عليه الحجّ ولو متسكِّعاً حتى لا يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً.
وهذه
الروايات لا تشمل المقام لعدم صدق التسويف على المعتقد بالخلاف وأنّه صغير
لا يجب عليه الحجّ، لأنّ الظاهر من التسويف هو ترك الحجّ مع اعتقاد وجوبه
عليه وتحقق العصيان منه بترك الحجّ، ومن يترك الحجّ لاعتقاد كونه صبياً
وغير مكلف به لا يصدق عليه عنوان التسويف والاهمال والعصيان، هذا أوّلاً.
وثانياً:
أنّا قد ذكرنا في المباحث الاُصولية أنّ الأحكام وإن كانت تشمل الجاهل
ولكن لا تشمل المعتقد بالخلاف، لأنّه غير قابل لتوجه الخطاب إليه فهو غير
مأمور بالحكم واقعاً، فلا يكون وجوب في البين حتى يستقر عليه، ففي زمان
الاعتقاد بالخلاف وأنّه صغير أو عبد لا يحكم عليه بالوجوب لعدم قابليته
للتكليف بالحجّ، وفي زمان انكشاف الخلاف والعلم بالبلوغ أو الحرية لا يكون
مستطيعاً على الفرض حتى يجب عليه الحجّ.
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ و ٧ من أبواب وجوب الحجّ.