المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
استناداً
إلى حديث: (لا طاعة لمخلوق ... الخ). ولمزيد التوضيح ينبغي التكلم تارة في
مفاد هذا الحديث في حد نفسه، وأخرى بلحاظ الانطباق على خصوص المقام فهنا
جهتان:
أما الجهة الأولى فمفاد الحديث الشريف أنَّ كل عمل كان متصفاً في
حد نفسه بكونه مصداقاً لمعصية الله ــ ولو للاندراج تحت عموم أو إطلاق ــ
مع قطع النظر عن وجوب الطاعة أو استحبابها الناشئ من عروض عنوان ثانوي كأمر
المولى أو الوالد أو الزوج أو الأخ المؤمن فتلك المعصية لا تنقلب عما هي
عليها بعروض ذلك العنوان، إذ لا طاعة لمخلوق فيها فيكون هذا الدليل لدى
التحليل تخصيصاً في أدلة وجوب الطاعة أو استحبابها بلسان الحكومة من غير
معارضة بينهما بوجه، فلا طاعة فيما لو أمر المولى بالكذب أو الزنا ونحوهما
مما هو مصداق للمعصية، فلا بدَّ من إحراز الاتصاف بالمعصية في مرتبة سابقة،
ونتيجة ذلك تخصيص أدلة الطاعة بما كان العمل سائغاً ومشروعاً في نفسه.
وأما
لو لم تُحرَز المعصية بل شك في أصل المشروعية فلا مجال للتمسك حينئذٍ
بالحديث، فلو أباح أو أعار شخص دابته لمطلق الانتفاع بها فسار بها إلى
الحجّ وبعد أن بلغ الميقات وأحرم رجع عن إذنه، أفهل يحتمل القول بوجوب
الإتمام والسير على تلك الدابة الغصبية استناداً إلى حديث: (لا طاعة)؟ أو
لو فرضنا أنَّ شخصاً أعار ثوبه لأحد ولا ثوب له غيره فدخل معه في الصلاة
ثمّ رجع المعير عن إذنه، أفلا يسوغ له قطع الصلاة بتوهم الاستناد إلى
الحديث المزبور؟
وبالجملة: مشروعية إتمام الحجّ أو إتمام الصلاة في
المثالين غير ثابتة إلا بالإذن، وبدونه لا يتمكن ولا يستطيع على الإتمام،
وكذا الحال في المقام ولا نعني به الاستطاعة المعتبرة في حجة الإسلام؛ لعدم
ثبوتها على العبد، بل حجّه حجّ مندوب، إلا أنَّ دليل وجوب الإتمام وهو
قوله تعالى: [ { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ }