المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٥
بالإعراض،
ولا من الأصل لعدم الدليل وعدم تمامية الاجماع، وإن لم نقل بذلك كما هو
الصحيح عندنا فمقتضى الصحيحتين الخروج من الثلث وعُدّ ذلك من جملة خيرات
الميت ومبرّاته التي تصرف للميت كما هو صريح صحيح ابن أبي يعفور المتقدِّم.
المورد
الثالث: ما لو نذر الإحجاج مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة ولم يتمكن منه
من الأوّل حتى مات، فهل يجب القضاء عنه من أصل المال أم لا؟ وجهان، اختار
المصنف الوجوب بدعوى أنّ الواجب واجب مالي وهو دين عليه، بخلاف نذر الحجّ
بنفسه فإنّه لم يكن واجباً مالياً وديناً عليه لأنّ متعلقه إتيان عمل من
الأعمال، ولو لم يتمكّن منه لا يجب قضاؤه.
والحاصل: نذر الإحجاج يفترق
عن نذر الحجّ بنفسه فإنّ الأوّل واجب مالي ويُعدّ من الدّين بخلاف الثاني،
لأنّ متعلقه عمل مباشري ولا يعدّ ذلك من الدّين مع عدم التمكّن منه وإن كان
مستلزماً لصرف المال.
وفيه: أنّ النذر المتعلق بالمال إذا كان على نحو
نذر النتيجة كما إذا نذر أن يكون مديناً لزيد أو كون هذا المال له بنفس
النذر فالأمر كما ذكره، فإنّ النذر حينئذٍ يوجب كون المال ديناً عليه،
والتمكن غير دخيل في كونه ديناً غاية الأمر ما لم يتمكّن معذور، فحاله حال
سائر الديون المستخرجة من الأصل، ولكن لا نقول بصحّة نذر النتيجة لعدم
الدليل عليها أصلاً، ويرجع النذر في الحقيقة إلى نذر الفعل والمنذور هو
الاعطاء والبذل، فإذا فرضنا أنّه لم يتمكّن منه يكشف ذلك عن عدم انعقاد
النذر في ظرفه، لاعتبار القدرة في ظرف العمل بالنذر.
وبالجملة: لا فرق
بين النذرين فإنّ النذر في أمثال المقام يرجع إلى تعلقه بالفعل وإلى
الاعطاء والبذل، فمتعلق النذر في كلا التقديرين فعل من الأفعال، غاية الأمر
في القسم الثاني يحتاج إلى صرف المال غالباً بخلاف الأوّل،