المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٢
الاستطاعة(#) أو قيّده بالفوريّة قدّمه[١]، وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
إذا نذر حجاً في حال عدم الاستطاعة ثمّ استطاع فقد يكون متعلق النذر
مقيداً بسنة متأخرة عن الاستطاعة، وقد يكون في سنة الاستطاعة بأنّ قيدّه
بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة، وقد يكون موسعاً ومطلقاً، فهذه ثلاث صور.
أمّا الأولى: فلا ريب في أنّه يجب عليه إتيان حجّة الإسلام في عام الاستطاعة وإتيان الحجّ النذري في السنة اللاحقة لعام الاستطاعة.
وأمّا
الثانية: فقد ذكر في المتن أنّه يقدّم النذر على حجّة الإسلام وحينئذٍ فإن
بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت وإلاّ فلا، لأنّ الوفاء بالنذر مانع
شرعاً عن تحقق الاستطاعة الشرعية، والمانع الشرعي كالعقلي فهو غير مستطيع
شرعاً فيقدّم الحجّ النذري.
وفيه: ما عرفت غير مرة من أنّ حجّ الإسلام
غير مقيّد بالقدرة الشرعية المصطلحة، وانما المعتبر في حجّ الإسلام قدرة
خاصة مفسرة في الروايات بالزاد والراحلة وتخلية السِرب، ولكن مع ذلك لابدّ
من التفصيل بأنّ متعلّق النذر إن كان مقيداً بغير حجّ الإسلام فالاستطاعة
المتأخرة تكشف عن بطلان النذر، وأما إذا كان مطلقاً وأعم من حجّ الإسلام
ولم يكن مقيّداً بغير حجّ الإسلام فيكفي حجّة واحدة عنهما للتداخل وتأكد
وجوب حجّة الإسلام، ويكون المأتي به ممّا ينطبق عليه الحجّ النذري وحجّ
الإسلام معاً.
وأمّا الثالثة: وهي ما إذا كان متعلّق النذر موسعاً،
اختار أوّلاً تقديم حجّ الإسلام لفوريته والمفروض أنّ النذر موسع وغير مقيد
بسنة خاصّة فيأتي به في
(#) إن كان المنذور مقصوداً به غير حجّة الإسلامفحصول الاستطاعة كاشف عن بطلان نذره، وإن كان مطلقاً فيكفي حجّة واحدة عنهما، ومنهيعلم حال المطلق أيضاً.