المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
والأظهر
أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه
فمتسكّعاً، وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها
إن ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ومأمور على فرض تركه حالها
بفعله بعدها، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال: إنّه في الوقت
مكلّف بالأداء ومع تركه بالقضاء وهو مقدور لـه بأن يسلم فيأتي بها أداءً
ومع تركها قضاءً، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنما هو في حال الأداء على نحو
الأمر المعلّق، فحاصل الإشكال: أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا
يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلّفـاً بالقضـاء ويعاقـب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والصحيح
في الجواب عن أصل الاشكال أن يقال: إنّه بناء على تكليف الكفّار بالفروع
أنّ الكافر وإن كان لا يمكن تكليفه بالقضاء إلاّ أنّه يعاقب بتفويته الملاك
الملزم على نفسه اختياراً[١]، وتفصيل الكلام في محلّه.
[١]في(مصباح العروة الوثقى) أنّه إذا تم الإجماع نلتزم بالعقاب من جهة تفويت الملاك.وهذا هو الذي ضبط عنه قدسسره في مبحث قضاء الصلاة (مستند العروة الوثقى ج٥ ق١ص١١٧) من أنّه لو فرض قيام الإجماع على أنّ الكافر يعاقب على ترك القضاء كما يعاقبعلى ترك سائر الواجبات أمكن توجيهه: بأنّ هناك مصلحة إلزامية في الوقت دعت المولىإلى الأمر بالأداء ويشترك في هذا الأمر كل من المسلم والكافر لأنّ كليهما مأموربالأداء للقدرة على الامتثال، بأن يسلم الكافر ويصلي وبعد خروج الوقت تحدث مصلحةإلزامية أقوى تدعو إلى الأمر بالقضاء خارج الوقت وهذا الملاك الحادث مشترك فيه ــأيضاً ــ بين المسلم والكافر، لكن الكافر لا يتمكن من استيفائه من جهة كفره، فيكونقد فوته هو على نفسه من جهة عدم اختياره الإسلام في الوقت. وحينئذٍ فإن أسلم بعدالوقت فقد تدارك الملاك المذكور بالإسلام فلا قضاء عليه، وأما إذا لم يسلم كان قدفوّت الملاك المذكور على نفسه وكان الفوت حينئذٍ مستنداً إلى اختياره فصحّ عقابهعليه. وعلى الجملة: فالأمر بالقضاء وإن لم يمكن في حقه ولكنه حيث فوّت هذا الملاكعلى نفسه اختياراً صحّ عقابه لاندراجه تحت كبرى الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار).(المصحح).