المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٣
عليه السلام: (( ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء ) ))[١] مع ورود التقييد على ذلك بسائر المفطرات، فمقتضى القاعدة هو الالتزام بالتقييد والعمل بالصحيحين ولا إجماع على الخلاف.
هذا كلّه مع قطع النظر عن رواية عنبسة[٢]، وأمّا بالنطر إليها فالقول الثاني هو الأقوى لظهور الرواية في الاستحباب وعدم وجوب السياق لقوله: (( ( إني أُحب إن كنت موسراً أن تذبح بقرة ) ))
والرواية معتبرة لأنّ الشيخ رواها في كتاب النذر بطريق صحيح، وعنبسة ثقة
لكونه من رجال كامل الزيارات، فلا بدّ من حمل الصحيحين على الاستحباب
لصراحة الرواية في الاستحباب وجواز الترك.
ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين
عروض العجز عن المشي في الأثناء أو حدوثه من الأوّل، ومن غير فرق بين أن
يكون العجز قبل الدخول في الاحرام أو بعده، ومن غير فرق بين كون النذر
مطلقاً أو مقيداً بسنة معيّنة وكان اليأس حاصلاً بالفعل لإطلاق النصوص.
وأمّا إذا لم يكن مأيوساً فسيأتي الكلام فيه عن قريب إن شاء الله تعالى.
فالمتحصل من روايات المقام أمران:
أحدهما:
ما إذا كان متمكناً من المشي ثمّ طرأ العجز عنه في الأثناء أو حدث مانع
آخر فإنّه ينعقد نذره وينتقل الأمر إلى البدل وهو الحجّ راكباً، وهذا هو
القدر المتيقن من الروايات.
ثانيهما: من يرجو التمكن من المشي ويتوقع
المكنة منه فمشى ثمّ انكشف الخلاف وظهر أنّه كان عاجزاً من الأوّل فإن
القاعدة تقتضي بطلان النذر، لأنّ
[١] وسائل الشيعة: باب ١ مما يمسك عنه الصائم، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبوابكتاب النذر، ح٥.