المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٦
وأمّا
النّذر فذكر المصنف قدس سره أنّ المشهور بينهم أنّه كاليمين في المملوك
والزوجة، وألحق بعضهم بهما الولد أيضاً، واستشكل فيه بدعوى عدم الدليل عليه
خصوصاً في الولد إلاّ القياس على اليمين.
أقول: هذا غريب منه قدس سره
لأنّه خصّ توقف انعقاد اليمين على الاذن بما إذا كان منافياً لحق الوالد أو
السيّد أو الزوج، وذلك لا يفرق فيه بين النذر واليمين لاعتبار الرجحان في
متعلق النذر، وإذا كان متعلق النذر منافياً لحق الوالد مثلاً فلا رجحان فيه
ولا ينعقد، فالنذر كاليمين في عدم انعقاده إذا كان متعلقه منافياً لحق
هؤلاء لكونه مرجوحاً، فلا حاجة في إلحاق النذر باليمين إلى دليل خاص حـتى
يقال بعدم الدليل بل نفس الأدلّة الأوّلية الدالة على وجوب الوفاء بالنذر
كافية في عدم انعقاده إذا كان منافياً لحق الوالد، لأنّها تدل على لزوم
الرجحان في متعلق النذر، فالبحث عن لحوق النذر باليمين وعدمه ساقط على
مسلكه قدس سره. نعم، إنما يتم هذا البحث على ما اخترناه من توقف انعقاد
اليمين مطلقاً على الاذن أو أنّ لهم الحل سواء كان متعلقه منافياً لحقهم أم
لا.
والظاهر عدم اللحوق من هذه الجهة باليمين، لأنّ مقتضى الإطلاقات
الدالّة على الوفاء بالنذر انعقاد النذر ولزوم الوفاء به وعدم توقفه على
الإذن، وإنما خرجنا عن ذلك في خصوص اليمين لدليل خاص وهو مفقود في النذر.
نعم، قد أُطلق في عدّة من الروايات اليمين[١]
على النذر ولكن قد ذكرنا غير مرة أنّ الاطلاق أعم من الحقيقة والمتفاهم
عرفاً تغاير اليمين والنذر، وثبوت الحكم في الأعم يحتاج إلى دليل، ومجرّد
الاطلاق في بعض الموارد لا أثر له. نعم، للوالد حل نذره لأنّ متعلق النذر
يعتبر فيه الرجحان حتى بقاء وإذا نهاه الأب عن إتيان المتعلق يصبح مرجوحاً
فينحل فيختلف اليمين عن النذر في أنّ
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ و ١٧ من أبواب النذر.