المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٥
بما هو
يمين مطلقاً، بل إنما هو فيما كان المتعلق منافياً لحق الوالد أو الزوج
ومزاحماً له وأما إذا لم يكن مزاحماً لحقه فلا، كما إذا حلف الولد أن يقرأ
كل يوم جزءاً من القرآن أو نحو ذلك، واستشهد باستثناء جماعة الحلف على فعل
الواجب أو ترك القبيح وحكموا بالانعقاد فيهما، ولو كان المراد اليمين بما
هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء فيعلم من ذلك أنّ الحكم بالتوقف على
الاذن إنما هو في مورد المزاحمة والمنافاة، ولذا لا عبرة بذلك في مورد فعل
الواجب وترك الحرام.
وفيه ما لا يخفى، إذ لو كان الحكم بالتوقف مختصاً
بموارد المزاحمة لاستثنوا موارد كثيرة مما لم تكن منافية لحق الوالد
والسيّد، كما لو حلف أن يقرأ السورة الفلانية عند النوم أو يقرأ الآية
الفلانية عند القيام من النوم وغير ذلك من الأفعال والأعمال غير المنافية
لحق أحد من الناس، ولعل منشأ استثناء فعل الواجب وترك الحرام هو أنّ الولد
ليس له أن يجعل على نفسه شيئاً مقابل والده وليس له أن يلتزم بشيء في
قباله، وهذا ينصرف عما لو كان قد جعل الله عليه شيئاً من التكاليف.
وبعبارة
أخرى: إنما نقول بأنّ الولد ليس له أن يجعل على نفسه شيئاً في قبال والده
في الأمور المباحة المرخصة، وأما إذا جعل الله عليه شيئاً من إتيان الواجب
أو ترك الحرام فليس للوالد حق في المقام. ولكن هذا أيضاً غير تام، لأنّ
الجعل باليمين ولو في مورد الواجب أو الحرام جعل ثانوي التزم على نفسه وهذا
ممّا لم يجعله الله عليه فحاله من هذه الجهة حال المباحات من عدم الجعل
على نفسه في قبال والده، والظاهر عدم الفرق في عدم انعقاد اليمين بين ما
ينافي حق الوالد وما لا ينافي لإطلاق قوله: (لا يمين للولد مع والده إلخ)،
بل لو كان منافياً كان باطلاً في نفسه لأنّه مرجوح وقد اعتبر الفقهاء (قدس
سرهم) في متعلق اليمين أن لا يكون مرجوحاً، هذا كله في اليمين.