المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
العمل بها عدم الوثوق بمتنها، فإنَّ الصدوق وإن رواها في العلل كما ذُكر إلا أنَّ الكليني رواها مقتصراً على قوله عليه السلام: (( ( أن لا يصوم تطوعاً ) )) بلا ضميمة قوله (( ( ولا يحجّ تطوعاً ) ))
الذي هو محل الاستشهاد، بل الصدوق بنفسه أيضاً رواها في الفقيه مطابقاً
للكافي وخالياً عن تلك الزيادة، ومن الواضح أنّها رواية واحدة رواها نشيط
بن صالح عن هشام بن الحكم بطريق واحد، ولا يُحتمل أنَّ نشيطاً روى عن هشام
تارة مع الزيادة وأخرى بدونها بحيث إنّها صدرت عن المعصوم عليه السلام
مرتين، ذكر الصدوق أحد المتنين في الفقيه والمتن الآخر في العلل لبعده جداً
كما لا يخفى.
فالأمر ــ طبعاً ــ دائر بين الزيادة والنقيصة، ولا
ينبغي الشك في أنَّ الكافي أضبط لا سيما مع اعتضاده بالفقيه، وعلى أي تقدير
فلم تثبت تلك الزيادة التي هي مبنى الاستدلال،والمظنون قوياً أنّها سهو
منه في العلل أو من النساخ، وإلا فكيف أثبتها فيه وأهملها في الفقيه الذي
هو أهم من العلل بلا إشكال؟!
ثم إنَّ صاحب الوسائل بعد أن نقل رواية
العلل قال: (ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد مثله بدون
الزيادة) ومراده قدس سره المماثلة مع رواية الفقيه وإن لم تخل العبارة عن
التشويش كما لا يخفى لتطابقهما إلا في ألفاظ يسيرة غير مغيرة للمعنى
وكلاهما مخالف للعلل كما عرفت فكيف يعتمد عليه؟ هذا.
وعلى تقدير صحة رواية العلل فيضعف الاستدلال بها من وجهين:
أحدهما:
الاشتمال على الصلاة، مع أنَّ من المقطوع به أنَّ التطوع بالصلاة من
البالغ لا يتوقف على الاستئذان من الأبوين، ولم يُنسب ذلك إلى أحد من
الفقهاء، فيكون ذلك قرينة واضحة على أنَّ اعتبار الاستئذان فيها وفي الحجّ
مبني على ضرب من التأدب ورعاية غاية الطاعة ومنتهى حسن المعاشرة، فالحكم
أخلاقي محض وليس من الشرط الشرعي بوجه.