المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الإناث.
وأما
صحيحة إسحاق بن عمار المتقدمة فهي وإن كانت واردة في الجارية كالصبي إلا
أنَّ موردها حجّ الصبية بنفسها، لا الاحجّاج بها الذي هو محل الكلام.
والظاهر
أنَّ الأمر بحسب الروايات كما ذكره قدس سره، إذ لم ترد رواية في خصوص
الصبية أو الأعم منها إلا رواية واحدة وهي موثقة يونس بن يعقوب عن أبيه،
قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنَّ معي صِبْيَة صغاراً وأنا أخاف
عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟ قال: ((ائت بهم العرج، فليحرموا منها))
[١]،
إذ يمكن أن يُقال: إنَّ الصِبْية وإن كانت لغةً جمع الصبي، وجمع الصَبيّة
صبايا، لكن المتفاهم العرفي في مقام المحاورات يشمل الذكر والأنثى.
غير
أنَّ الشأن في ارتباط الموثقة بالمقام، فإنَّ الظاهر منها تصدي الصبية
للإحرام بأنفسهم حيث أُسنِد الإحرام إليهم وإن كان ذلك تحت سيطرة الولي
وتصرفه، لا تولي الولي للاحجاج والإحرام الذي هو محل الكلام. فالإنصاف عدم
ورود أي نص فيما نحن بصدده يشمل الأنثى عموماً أو خصوصاً.
ولكن الأظهر
مع ذلك كله شمول الحكم لها؛ لأنَّ المتفاهم العرفي من كلمة الصبية في أمثال
المقام ما يقابل البالغين لا ما يقابل الذكور، والفقهاء (قدس الله
أسرارهم) أيضاً فهموا هذا المعنى، ومن ثمّ لم يترددوا في المسألة، ويُستفاد
ذلك أيضاً من صحيحة ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ــ في حديث ــ
قال: قلت له: إنَّ معنا صبيّاً مولوداً، فكيف نصنع به؟ فقال: (( ( مر أمّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها ) ))[٢]، فإنَّ المنسبق إلى الذهن
من الإرجاع إلى حميدة الاستعلام منها في كيفية الاحجاج من حيث الصغر في
[١] وسائل الشيعة:
باب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب أقسامالحجّ، ح١.