المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
بينهم من أنّ دليل نفي الضرر ينفي الوجوب والالزام وأما أصل المحبوبية فغير منفي وبذلك يصح الحجّ.
وفيه:
ما ذكرناه في الاُصول بما لا مزيد عليه من أنّ الوجوب والاستحباب ليسا
بسنخين من الحكم وليسا مجعولين مستقلين وإنما المجعول أمر واحد، غاية الأمر
أنّه إن لم يقترن بالترخيص خارجاً ينتزع منه الوجوب ويحكم العقل بتفريغ
الذمّة منه، وإن اقترن بالترخيص ينتزع منه الاستحباب، فالحكم المجعول شيء
واحد وليس في البين أمران حتى يقال بأنّ أحدهما يرتفع والآخر يبقى، بل إذا
ارتفع ترتفع المحبوبية برأسها، فإذا ارتفع المجعول برأسه فلا مجال لبقاء
المحبوبية.
وبعبارة أوضح: دليل نفي الضرر يرفع المجعول الشرعي الذي هو بسيط غير مركب فلا مجال لدعوى أنّ المحبوبية باقية وغير مرتفعة .
ولكن
الأمر كما ذكر من الإجزاء والكفاية، وذلك لعدم شمول دليل نفي الضرر للمقام
لأنّه امتناني ولا امتنان في الحكم بالبطلان بعد العمل.
وبالجملة: لا
مانع من الحكم بصحة الحجّ وإجزائه إلاّ من جهة تحمل الضرر الواقعي، فإذا
فرضنا عدم شمول دليل نفي الضرر للمقام فلا مانع أصلاً من الحكم بالصحّة
والإجزاء.
نعم، إذا كان الضرر من الضرر المحرم كالهلاك ونحوه، فلا نلتزم
بالصحّة، لا لدليل نفي الضرر، بل لأنّ تحمّل الضرر مبغوض واقعاً ولا يمكن
التقرب به، ولكن هذا لا يتصوّر في الحجّ لعدم الضرر في نفس أعمال الحجّ
وأفعاله، فما ذكره قدس سره من الإجزاء صحيح، لا لأجل أنّ دليل نفي الضرر لا
ينفي المحبوبية، بل لأجل عدم جريان دليل نفي الضرر لكونه امتنانياً لا
يشمل مثل الحكم بالبطلان ولا يعم ما إذا انكشف الخلاف بعد العمل.
المورد الرابع: ما إذا اعتقد وجود المانع كالعدو واللص أو الضرر أو