المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
المنساق من بعض الروايات اعتبار اليأس من زوال العذر.
أقول:
لم يرد في شيء من الروايات اليأس أو رجاء الزوال، بل المذكور فيها عدم
التمكّن وعدم الطاقة والحيلولة بينه وبين الحجّ بمرض ونحوه، والظاهر أنّ
المأخوذ في وجوب الاستنابة عدم الطاقة وعدم الاستطاعة واقعاً كما في
الروايات الواردة في الشيخ الكبير، وأما صحيح الحلبي فإن أُريد بالحجّ
المذكور فيه حجّ هذه السنة الذي حال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر، فمقتضاه
وجوب الاستنابة في هذه السنة حتى مع العلم بزوال العذر في السنة الآتية
وهذا مقطوع الخلاف ، إذ لا نحتمل وجوب الاستنابة عليه في هذه السنة وعدم
إتيان الحجّ بنفسه في السنة الآتية عند زوال العذر، فالمراد بالحجّ المذكور
في صحيح الحلبي الذي حال المرض بينه وبين الحجّ هو مطلق الحجّ من دون أن
يختص بسنة دون أُخرى، فإنّ الواجب هو الطبيعي والفورية واجب آخر، ومفاد
صحيح الحلبي مفاد الرواية الواردة في الشيخ الكبير الذي لم يطق الحجّ
ومضمونهما واحد، فموضوع وجوب الاستنابة عدم التمكن من المباشرة واقعاً وأما
اليأس من زوال العذر فهو طريق عقلائي إلى عدم التمكن من إتيانه واقعاً،
كما أنّه تجوز له الاستنابة في فرض رجاء الزوال لاستصحاب بقاء العذر، ولكن
ذلك حكم ظاهري كالحكم الثابت في الأعذار المسوغة للتيمم والصلاة عن جلوس
ونحو ذلك لجريان استصحاب العجز وبقاء العذر.
وبالجملة: موضوع وجوب
الاستنابة هو عدم الطاقة وعدم القدرة واقعاً، ولكن اليأس عن زوال العذر أو
استصحاب بقاء العذر أو الاطمئنان ببقاء ذلك كل ذلك طرق إلى الواقع.
وأما صحيح ابن مسلم: ((لو أن رجلاً أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثمّ ليبعثه مكانه))[١] فهو
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح٥.