المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٩
واستدلّ
للثالث بصحيحتي رفاعة ومحمّد بن مسلم: ((عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله
الحرام فمشى هل يجزئه عن حجّة الإسلام؟ قال عليه السلام: نعم))، وفيه: أنّ
ظاهرهما كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير
معمول به، ويمكن حملهما على أنّه نذر المشي لا الحجّ ثمّ أراد أن يحجّ
فسُئل عليه السلام عن أنّه هل يجزئه هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي
أم لا فأجاب عليه السلام بالكفاية. نعم، لو نذر أن يحجّ مطلقاً ــ أيّ حجّ
كان ــ كفاه عن نذره حجّة الإسلام بل الحجّ النيابي وغيره أيضاً، لأنّ
مقصوده حينئذٍ حصول الحجّ منه في الخارج بأيّ وجه كان.
(مسألة ٢٠): إذا نذر الحجّ حال عدم استطاعته معلقاً على شفاء ولده مثلاً فاستطاع قبل حصول المعلق عليه فالظاهر تقديم حجّة الإسلام[١]، ويحتمل تقديم المنذور إذا فرض حصول المعلق عليه قبل خروج الرفقة مع كونه فورياً، بل هو المتعين(#) إن كان نذره من قبيل الواجب المعلّق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
لأنّ الميزان عنده قدس سره في تقديم أحد الواجبين على الآخر تقدّم سبب
الوجوب، ولذا قدّم حجّة الإسلام في الصورة الأولى لأنّ سببها أسبق، وأمّا
لو حصل شفاء ولده المعلّق عليه قبل خروج الرفقة يقدم الحجّ النذري لا سيما
إذا كان نذره من قبيل الواجب المعلّق لأنّ سبب وجوب النذر أسبق
من الاستطاعة، فإنّ الوجوب ثابت من أوّل النذر وإن كان المعلّق عليه متأخراً
(#) بل المتعين تقديم حجّة الإسلام.