المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
المكلف
مريضاً فحاله حال من حجّ ولم يكن له مال وحجّ متسكِّعاً، لأنّ المأخوذ في
موضوع وجوب الحجّ كما في النصوص تخلية السِرب وصحّة البدن فإذا تحمل وحجّ
والحال هذه لا يكون حجّه مصداقاً للواجب لانتفاء موضوعه.
والحاصل: أنّه
يجري في فقدان الأمن في الطريق أو صحّة البدن ما يجري في فقدان الاستطاعة
المالية لأخذ ذلك كلّه في موضوع وجوب الحجّ كما في الروايات المفسرة
للاستطاعة.
وأمّا اقتران الأعمال بالضرر أو الحرج فحيث لم يؤخذ عدم
الضرر أو الحرج في موضوع وجوب الحجّ وإنما قلنا بعدم الوجوب في موردهما
لحكومة دليلهما على سائر الأحكام الشرعية، فلو قلنا بما ذكره قدس سره من
أنّ المرفوع هو الالزام مع بقاء أصل الطلب نظير صلاة الصبي فالمأمور به على
حاله غاية الأمر لا وجوب له، فلو تحمل الضرر أو الحرج وأتى بالمأمور به
كفى.
وأمّا إذا قلنا بأنّ الوجوب أمر بسيط، لأنّ الأحكام أُمور اعتبارية
والاعتبار أمر بسيط فليس في البين أمران يبقى أحدهما ويرتفع الآخر، ودليل
نفي الضرر أو الحرج يرفع المجعول برأسه، فلا مجال لثبوت أصل الطلب وبقائه.
نعم، لا مانع من الالتزام بالاستحباب بأدلة أُخرى، والاستحباب إذا كان
ضررياً لا يشمله دليل نفي الضرر إذا لم يصل إلى حد الحرمة لعدم الامتنان في
رفعه، فالحجّ الصادر منه حال الضرر أو الحرج يقع مستحباً بدليل آخر ولم
يكن بحجّ الإسلام الواجب المستفاد من قوله تعالى: [ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } ] فإنّه مرفوع عن هذا الشخص، فحال هذا الحجّ حال الحجّ الصادر منه متسكِّعاً في احتياج الإجزاء إلى دليل خاص وليس في البين دليل.
والحاصل: أنّ الحكم بالكفاية والإجزاء إنما هو بالنسبة إلى الأمر الاستحبابي ولا دليل على كفايته بالنسبة إلى الأمر الوجوبي.