المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
إلا الإجماع(#)، وإلا فالظاهر أن حجّة الإسلام هو الحجّ الأول، وإذا أتى به كفى(^)
ولو كان ندباً، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً ــ بناءً على
شرعيّة عباداته ــ فبلغ في أثناء الوقت فإن الأقوى عدم وجوب إعادتها، ودعوى
أن المستحب لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحب،
نعم لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع تمَّ ما ذكر لا لعدم إجزاء
المستحب عن الواجب، بل لتعدّد الماهيّة. وإن حجّ مع عدم أمن الطريق، أو مع
عدم صحة البدن مع كونه حرجاً عليه أو مع ضيق الوقت كذلك فالمشهور بينهم
عدم إجزائه عن الواجب، وعن الدروس الإجزاء إلا إذا كان إلى حدّ الإضرار
بالنفس وقارن بعض المناسك فيحتمل عدم الإجزاء، ففرق بين حجّ المتسكِّع وحجّ
هؤلاء، وعلّل الإجزاء بأن ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا يجب لكن إذا
حصّله وجب. وفيه: أنَّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط مع أنَّ
غاية الأمر حصول المقدّمة التي هو المشي إلى مكّة ومنى وعرفات، ومن
المعلوم أنَّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم
الحرج. نعم، لو كان الحرج أو الضّرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا
حين الشروع في الأعمال تمَّ ما
(#) بل الدليلعليه إطلاق الآية والروايات فإنَّ الحجّ في كل سنة له أمر يغاير الأمر به في السنةالأخرى، وهذا بخلاف الصلاة في وقت واحد فإنّها طبيعة واحدة غاية الأمر أنَّ الأمربها قد يكون وجوبياً وقد يكون ندبياً.
(^) الكفايةإنما هي بالنسبة إلى الأمر الاستحبابي، ولا دليل على كفايته بالنسبة إلى الأمرالوجوبي.