المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
عن الصغار ويصوم الكبار بدلاً عن الهدي، فيكون الذبح من مال الولي.
وبالجملة:
فليس مرجع الضمير الصغار حتى تدل الصحيحة على عكس المطلوب بل الجماعة
حسبما عرفت، فهي إذاً صريحة في المدعى كما نص عليه في الجواهر.
ومنها:
مصحح إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلمان لنا
دخلوا معنا مكّة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام؟ قال: (( ( قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم ) ))[١].
فإنّها
واضحة الدلالة على أنَّ الكبار المتكفلين لأمر الصغار هم المأمورون بالذبح
عنهم، المقتضي بطبيعة الحال للخروج من مال الأولياء والكافلين المتوجه
إليهم الخطاب.
وأما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلامقال: (( ( انظروا
من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ويصنع بهم ما
يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويرمى عنهم، ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه )
))[٢]، فهي وإن كانت مشعرة بكون الهدي في مال الصبي إلا أنّه بقرينة الصحيحتين المتقدمتين يحمل قوله: (( ( ومن لا يجد الهدي منهم ) ))
على إرادة عدم وجدان الولي للهدي عنهم باعتبار أنَّ الوظيفة تعلقت بالولي
بسبب إحجاجه الطفل فكأنّ وجدانه وجدان الطفل وفقدانه فقدانه، ومن ثمّ صحّ
اسناد فقدان الولي إلى الطفل.
ويؤكده أنَّ الصوم بدل عن الذبح، فإذا كان
الصوم وظيفة الولي كما صرح به في هذه الصحيحة كان الهدي أيضاً كذلك قضاء
للبدلية، فلا موجب للإخراج من مال الطفل بل لا مسوغ له؛ لأنّه إتلاف لماله
من غير مصلحة.
[١]وسائل الشيعة:
باب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب أقسامالحجّ، ح٣.