المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٥
وأمّا
الثالثة فربما يتخيّـل فيها البطلان، لأنّ نذره تعلّـق بالمشي في حجّ خاص
والنذر يوجب تقييد الواجب، وما أتى به مخالف للمأمور به فيقع فاسداً، نظير
ما لو نذر أن يصلّي جماعة أو في المسجد فخالف وصلّى فرادى أو في بيته،
فإنّهم حكموا ببطلان الصلاة لأنّه لم يأتِ بالمأمور به وما أتى به لم يؤمر
به.
وفيه: أنّ الحجّ الذي أتى به كالحجّ النيابي واجب مطلق، كالأمر
بالصلاة فإنّه أيضاً مطلق من حيث الجماعة والفرادى، والنذر لا يوجب تقييداً
في متعلّق الوجوب كما أنّه لا يمنع من انطباق الطبيعي على المأتي به وإن
كان مخالفاً لنذره، فالقاعدة تقتضي الحكم بالصحّة لانطباق الطبيعي عليه.
فتحصّل: أنّ الحجّ في جميع الصور الثلاث محكوم بالصحّة، وإنما يتخيل البطلان في الصورة الأخيرة ولكنه فاسد كما عرفت.
ثمّ إنّه قد استدلّ لبطلان الحجّ الصادر منه راكباً في جميع الصور المتقدِّمة بوجهين آخرين:
الأوّل: أنّ الأمر بإتيان الحجّ ماشياً موجب للنهي عن إتيانه راكباً والنهي يقتضي الفساد.
وفيه أوّلاً: منع كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي.
وثانياً: أنّ النهي تبعي ودلالته على الفساد ممنوعة.
وثالثاً:
أنّه لا يجري هذا الدليل في الصورة الأولى فهو أخص من المدّعى، لتعلّق
النذر فيها بطبيعي الحجّ وفي سنة ما من دون تقييد بسنة معيّنة، فليس الحجّ
راكباً ضدّاً للطبيعي، فلا مضادّة بين المأمور به وبين ما أتى به أصلا.
الثاني:
أنّ المنوي وهو الحجّ النذري لم يقع وغيره لم يقصد. وبعبارة أخرى: لا
ينطبق المنوي على الموجود الخارجي، والموجود الخارجي لم يكن منوياً. وأجاب
عنه في المتن: من أنّ الحجّ في نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن