المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
بالإضافة إلى الحجّ أنَّ العبد يختص بحكمين:
أحدهما: عدم وجوب الحجّ عليه وأنّه لا يصحّ منه إلا بإذن مولاه لعدم جواز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه.
ثانيهما: أنّه لو حجّ بإذنه لا يجزيه عن حجّة الإسلام إلا إذا انعتق قبل المشعر.
أما
الحكم الأول فلا يفرّق فيه بين أقسام العبيد من القن والمدبر والمكاتب وأم
الولد والمبعّض بمقتضى إطلاق الدليل، بل قد ورد النص في خصوص أم الولد، مع
أنَّ فيها شائبة الحرية، وهذا من غير خلاف فيه ولا إشكال.
نعم يستثنى
من ذلك صورة واحدة وهي ما لو كان العبد مبعّضاً وقد هاياه مولاه فقسم
منافعه بينه وبينه، فيشتغل مثلاً شهراً لمولاه وشهراً آخر له يشتغل فيه
لنفسه، فلو كانت نوبته كافية صحّ منه الحجّ حينئذٍ بلا افتقار إلى الإذن،
لما عرفت من استقلاله في نوبته لكنه مشروط بعدم كون السفر خطرياً إذ
المهاياة إنما هي في المنافع، أما العين فهي باقية على اشتراكها فالبعض
منها ملك للغير ولا يجوز تعريض ملك الغير للخطر كما هو ظاهر.
وأما الحكم الثاني فقد ادعي الإجماع أيضاً على عمومه لجميع الأقسام من غير استثناء، بل أرسلوه إرسال المسلّمات ويساعده إطلاق الأدلة.
ومن
ثمّ استغرب صاحب الجواهر ما ظنه بعضهم من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا
الحال، فيجزئه وإن انعتق بعد المشعر أو لم ينعتق إلا بعد الفراغ من الأعمال
نظراً إلى منافاته مع الإجماع القائم على اشتراط الحرية حسبما نقل نص
عبارته في المتن.
ولكن السيد الماتن قدس سره استغرب هذا الاستغراب، حيث
قال قدس سره: ((فمن الغريب ما في الجواهر من قوله: (ومن الغريب ... الخ)))،
نظراً إلى إمكان دعوى الانصراف عن هذه الصورة.