المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
ولذا
ذكرنا أنّه لو زاحم الحجّ واجباً أهم وتركه وأتى بالحجّ كان الحجّ صحيحاً،
ولا فرق بين الحجّ وسائر الواجبات المقيدة بالقدرة العقلية.
وثانياً: لو
سلمنا أخذ القدرة الشرعية في الحجّ فإنما هي مأخوذة في حجّ الإسلام لا في
سائر أقسام الحجّ من التطوعي والنيابي والنذري، فلا مانع من جريان الأمر
الترتبي في الحجّ التطوعي أو النيابي والحكم بصحّته.
الوجه الثاني: أنّ
هذا الزمان مختص بحجّ نفسه وغير قابل لغير حجّ الإسلام نظير شهر رمضان الذي
يختص بصوم نفس شهر رمضان وغير قابل لصوم آخر حتى صوم النذر في السفر،
والحاصل: زمان الاستطاعة يختص بحجّ الإسلام وغير قابل لوقوع حجّ آخر فيه.
وفيه:
أنّ ذلك مجرد دعوى لا شاهد عليها غاية الأمر أنّ الحجّ فوري وليس له
التأخير، ومجرّد ذلك لا يقتضي عدم قابلية زمان الاستطاعة لحجّ آخر.
الثالث:
الأخبار كصحيح سعد بن أبي خلف: عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميت؟ قال:
((نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن
نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحجّ من ماله وهي تجزئ عن الميت، إن كان للصرورة
مال وإن لم يكن له مال))[١]،
وصحيح سعيد الاعرج: عن الصرورة أيحجّ عن الميت؟ فقال : ((نعم، إذا لم يجد
الصرورة ما يحجّ به فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحجّ من ماله، وهو يجزئ
عن الميت، كان له مال أو لم يكن له مال))[٢].
ومحل
الاستشهاد في الصحيح الأوّل قوله: ((فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس
يجزئ عنه)) بدعوى إرجاع الضمير في قوله ((فليس يجزئ عنه)) إلى
[١]وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب النيابة، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٥ من أبوابالنيابة، ح٣.