المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٦
وعجز عن المشي. فالصحيح ما ذكره المصنف (رحمه الله) من التفصيل.
فرع: لو تمكن من المشي بمقدار فهل يجب عليه ذلك أم يسقط المشي بالمرّة؟ وجهان، اختار المصنف الأوّل لوجهين:
أحدهما: قاعدة الميسور.
ثانيهما: النص وهو خبر رفاعة[١] ومرسل حريز[٢].
أقول:
أمّا قاعدة الميسور فقد ذكرنا كراراً ومراراً أنّها مخدوشة كبرى وصغرى
ومقتضى القاعدة هو سقوط المشي بالمرّة والانتقال إلى الركوب، كما يقتضيه
صحيح الحلبي المتقدِّم[٣]، وأما
الخبر الذي استدل به فهو خبر رفاعة الذي ذكره صاحب الوسائل تارة عن سماعة
وحفص في باب الحجّ، وذكر المعلّق على الوسائل أنّه رفاعة بدل سماعة إلاّ
أنّ الخبر ضعيف للفصل بين أحمد بن محمّد بن عيسى ورفاعة، وأخرى في باب
النذر بسند صحيح عن رفاعة وحفص[٤]
عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً، قال: ((فليمشِ فإذا تعب
فليركب))، وكل من الخبرين لا يفيده، لأنّ موردهما الحفاء وقد تقدم الكلام
في نذر الحفاء، وأما خبر حريز فضعيف لإرساله.
فالأولى: أن يستدل بصحيحة
أُخرى لرفاعة لم يذكر فيها الحفاء قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: رجل
نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال: ((فليمشِ))، قلت: فإنّه تعب، قال: ((فإذا
تعب ركب))[٥] وبمعتبرة عنبسة المتقدِّمة.
ثمّ
إنّه يستفاد من النص كفاية الحرج والمشقة في الانتقال إلى الركوب، لأنّ
التعبير بالتعب في صحيح رفاعة والجهد في معتبرة عنبسة ظاهر في كفاية المشقة
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب وجوب النذر، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح١٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح٣.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب النذر، ح٢.
[٥] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابوجوب الحجّ، ح١.